جبروتيّة التمستها من هدى الراسخين في العلم من أولياء اللَّه ، قد صرفت أيّاماً من عمري في مدارستها ، متعمّقاً في استكشاف حقائقها ، وقضيت أعواماً من دهري في ممارستها ، ممعناً في استطلاع دقائقها ، بتمرينها مرّة بعد أخرى ، وتليينها كرّة غبّ أولى حتّى ازدادت لنفسي إشراقاً واعتباراً ، وضياءاً واستبصاراً ، فكشفت عن كنه « 1 » أستارها ، وتبيّنت لي أعلامها ومنارها ببراهين نورانيّة ، وإلهامات روحانيّة ، وإشارات فرقانيّة ، وأمارات ذوقيّة وجدانيّة ، فاطمأنّت نفسي إليها ، وسكن قلبي لديها ، وانشرح صدري لها ، كمن قد وجد ضالّة عزيزة عليه . « 2 » مع أنّ جلّه ومعظمه مأخوذ من مؤلّفات أستاذه المشار إليه من الأسفار وغيرها ، قال في آخر الكتاب المذكور :
ثمّ ليعلم أنّ الألم - عقليّاً كان أو حسّيّاً - لابدّ وأن يزول يوماً ، ويؤول إلى النعيم ولو بعد أحقاب ؛ لأنّ العسر لا يدوم ، والهيئات المضادّة للحقّ غريبة عن جوهر النفس ، فكذا ما يلزمها .
قال الشيخ الأعرابيّ في فصوص الحكم : أمّا أهل النار فمآلهم إلى النعيم لكن في النار . . . إلى آخره .
وقال في موضع آخر : الثناء على اللَّه بصدق الوعد لا بصدق الوعيد . . . إلى آخره .
ثمّ قال المحدّث الكاشانيّ بعد ذلك :
ويصدّقه ما رواه شيخنا الصدوق في كتاب التوحيد عن مولانا الصادق عليه السلام عن آبائه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من وعده اللَّه على عمل ثواباً فهو منجزه له ، ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار » .
ثمّ نقل عبارات الفتوحات المتقدّمة ، ثمّ قال :
وقال المحقّق كمال الدين عبدالرزّاق الكاشيّ في شرحه للفصوص : إنّ أهل النار إذا دخلوها وتسلّط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم ملكهم الجزع والاضطراب فيكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضاً ، متخاصمين متقاولين كما ينطق به
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فكشفت عنّي أكنّة أستارها » .
( 2 ) . عين اليقين ، ج 1 ، ص 20 .