هذا الذمّ ؟
مع ما يقال من أنّه تعالى « 1 » نهى عباده عن استيفاء الزيادة ، فقال تعالى :
« فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 2 » ،
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 3 » .
ثمّ إنّ العبد هب أنّه عصى طول عمره فأين عمره من الأبد ؟ ! فيكون العذاب المؤبّد ظلماً .
الخامس « 4 » : أنّ العبد لو واظب على الكفر طول عمره ، فإذا تاب ثمّ مات عفا اللَّه عنه وأجاب دعاءه ، وقبل توبته ، أترى هذا الكريم العظيم ما بقي كرمه في الآخرة ؟ أو عقول أولئك المعذّبين ما بقيت ؟ فِلَم [ لا يتوبون ] « 5 » عن معاصيهم ؟ فإذا تابوا فِلَم لا يقبل اللَّه توبتهم ؟ ولِمَ لا يسمع دعاءهم ؟ ولِمَ يخيّب رجاءهم ؟ ولِمَ كان في الدنيا في الرحمة والكرم إلى حيث قال :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 6 » ،
« أَمَّنْ يُجِيبُ
الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
« 7 » وصار في الآخرة بحيث كلّما كان تضرّعهم إليه أشدّ ، فإنّه لا يخاطبهم إلّابقوله :
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
« 8 » ؟
قالوا : فهذه الوجوه ممّا يوجب القطع بعدم العقاب .
واعلم أنّ أكثرها مبتنية على أصول المعتزلة من التحسين والتقبيح العقليين ، وأنّ الأصلح واجب على اللَّه ولا محيص لهم عنها من جهة العقل .
والأشاعرة أجابوا عن هذه الشُبه بمنع صحّة تلك الأصول ، وبما تواتر من الآيات والأخبار المنقولة من الرسول صلى الله عليه وآله الواردة في خلود الكفّار في عذاب النار .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الخامس : إنّه تعالى نهى عباده » .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .
( 4 ) . في المصدر : « السادس » .
( 5 ) . في نسخ الكتاب ومطبوعه : « فلم يتوبوا عن معاصيهم » .
( 6 ) . المؤمن ( 40 ) : 60 .
( 7 ) . النمل ( 27 ) : 62 .
( 8 ) . المؤمنون ( 23 ) : 108 .