تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يصيرون إليه من المعصية والمخالفة ؛ إذ علم تعالى أنّ التكليف لا يتمّ إلّابإعطاء الآلة وإلّا لكانوا مجبورين على الترك ، ( ومنعهم إطاقة القبول منه ) في الطاعات وسلوك سبيل الخير . والظاهر أنّ « منع » مصدر مضاف إلى الفاعل عطف على ضمير « فيهم » ، وإعادة حرف الجرّ غير لازمة كما عليه جملة من محقّقي النحويّين ، ووجد في القرآن المبين كقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ »
« 1 » فيمن قرأ بالجرّ ، أي ولسبق علمه في منعهم أنفسهم لطاقة القبول . ويحتمل أن يكون عطفاً على السبق وتكون اللام فيهما لام العاقبة ، كما في قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا »
« 2 » ، أي وهب تعالى لهم القوّة مع أنّه كان يعلم عدم إطاعتهم ، وتصييرهم أنفسهم بحيث كأنّهم لا يطيقون القبول منه . ويحتمل أن يكون « منعهم » بصيغة الماضي ويكون المراد ترك الألطاف الخاصّة ، فلمّا لم يلطف تعالى بهم فكأنّه منعهم القبول ، كما في قوله تعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 3 » ، والمقصود أنّة تعالى سلب منهم الألطاف الخاصّة والتوفيق والإعانة بسبب إبطالهم الاستعداد الفطريّ لإطاقة القبول منه ، وإفسادهم القوّة المعدّة لقبول الطاعة ، ولا يلزم من ذلك جبر ولا ظلم ؛ لأنّ الجبر إنّما يلزم لو لم يهب لهم القوّة على الطاعة وإطاقة القبول ، والظلم إنّما هو وضع الشيء في غير موضعه ، وهم بسبب ذلك الإبطال والاستعداد خرجوا عن استحقاق الإعانة والتوفيق . ( فواقعوا ) بالقاف والعين ، وفي بعض النسخ بالفاء والقاف ( ما سبق لهم في علمه ) تعالى من المعاصي الموجبة لعذابهم . و ( لم يقدروا ) قدرة تامّةً بسهولة كما كانت للفريق الأوّل عند الألطاف الخاصّة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 1 . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 8 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 7 .