الأموال ، فذكروا الزكاة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام :
إنَّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنّما هو شيء ظاهر ، إنّما حقن بها دمه وسمي بها مسلماً ، ولو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة ، وإنَّ عليكم في أموالكم غير الزكاة .
فقلت : أصلحك اللَّه ! وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟
فقال : سبحان اللَّه ! أما تسمع اللَّه عز وجل يقول في كتابه :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
*
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
« 1 » .
قال : قلت : ماذا الحق المعلوم الّذي علينا ؟
قال : هو الشيء يعمله الرَّجل في ماله ، يعطيه في اليوم أو في الجمعة ، أو في الشهر ، قلَّ أو كثر ، غير أنَّه يدوم عليه .
وقوله عز وجل :
« وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ »
« 2 »
؟
قال : هو القرض يقرضه ، والمعروف يصطنعه ، ومتاع البيت يعيره ، ومنه الزكاة .
فقلت له : إنَّ لنا جيراناً إذا أعرناهم متاعاً كسروه وأفسدوه ، فعلينا جناح إن نمنعهم ؟
فقال : لا ، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك .
قال : قلت له :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
« 3 »
؟
قال : ليس من الزكاة .
قلت : قوله عز وجل :
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
« 4 »
؟
قال : ليس من الزكاة .
قال : فقلت : قوله عز وجل :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا
هامش
( 1 ) . سورة المعارج ( 70 ) ، الآية 24 و 25 .
( 2 ) . سورة الماعون ( 107 ) ، الآية 7 .
( 3 ) . سورة الإنسان ( 76 ) ، الآية 8 .
( 4 ) . سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 274 .