وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ، فما أفسَدَتْ بالليل فقد ضمنوا ، وهو النفش ، إنّ داوود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ، وحكم سليمان عليه السلام الرسل والثّلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام . « 1 »
338 - 83 . تهذيب الأحكام : الحسين بن سعيد ، عن عبداللَّه بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
قلت : قول اللَّه عز وجل :
« وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ »
« 2 » ، قلت : حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة ، فقال : إنه كان أوحى اللَّه عز وجل إلى النبيّين قبل داوود إلى أن بعث اللَّه داوود عليه السلام : أيُّ غنمٍ نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ، ولا يكون النفش إلّابالليل ، وإنّ على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داوود عليه السلام بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله ، وأوحى اللَّه عز وجل إلى سليمان عليه السلام : أيُّ غنم نفشت في الزرع فليس لصاحب الزرع ، إلّاما خرج من بطونها ، وكذلك جرت السنّة بعد سليمان عليه السلام وهو قول اللَّه عز وجل :
« وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً »
« 3 » فحكم كلّ واحد منهما بحكم اللَّه عز وجل . « 4 »
339 - 84 . علل الشرائع : حدَّثنا أبي رضي الله عنه قال : حدَّثنا عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أمر سليمان بن داوود عليه السلام الجّن فصنعوا له قبّة من قوارير ، فبينما هو متّكىء على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف يعملون وهم ينظرون إليه ، إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبّة ، قال : من أنت ؟ قال : أنا الّذي لا أقبل الرشاء ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو قائم متّكىء على عصاه في القبّة والجّن ينظرون إليه ، قال : فمكثوا سنة وهم يدأبون له حتّى بعث اللَّه عز وجل الأرضة فأكلت منسأته - وهي العصا - ، فلما خرَّ تبيّنت الجنّ أن لو كانوا يعلمون
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 224 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 131 ( كتاب النبوّة ، باب ما أُوحي إليه وصدر عنه الحكم ، ح 5 ) .
( 2 ) . سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 78 .
( 3 ) . أيضاً ، الآية 79 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 225 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 132 ( كتاب النبوّة ، باب ما أوحي إليه وصدر عنه الحكم ، ح 6 ) .