تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إبليس للشياطين ، فأمرهم أن يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها ، فتراءى لهم إبليس فقال : كيف أنتم ؟ فشكوا إليه ، فقال : ألستم تنامون بالليل ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس ، فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار ، فما لبثوا إلّايسيراً حتّى مات سليمان . وقال : خرج سليمان يستسقي ومعه الجنّ والإنس ، فمرَّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها وتقول : اللّهمَّ إنّا خلق من خلقك ، لا غنى بنا عن رزقك ، فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ، فقال سليمان عليه السلام لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم . « 1 » 330 - 75 . تفسير العيّاشي : أبو بصير قال : سمعته يقول : فمرّ داوود على حجر فقال الحجر : يا داوود ، خذني فاقتل بي جالوت فإنّي إنّما خُلقت لقتله ، فأخذه فوضعه في مخلاته الّتي تكون فيها حجارته الّتي كان يرمي بها عن غنمه بمقذافه ، فلمّا دخل العسكر سمعهم يتعظّمون أمر جالوت ، فقال لهم داوود : ما تعظمون من أمره ؟ ! فو اللَّه لئن عاينته لأقتلنه ، فتحدّثوا بخبره حتّى ادخل على طالوت فقال : يا فتى ، وما عندك من القوّة وما جرّبت من نفسك ؟ قال : كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفكّ لحيته عنها فآخذها من فيه . قال : فقال : ادع لي بدرع سابغة ؟ قال : فأُتي بدرع ، فقذفها في عنقه ، فتملأَّ منها حتّى راع طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فقال طالوت : واللَّه ، لعسى اللَّه أن يقتله به ، قال : فلمّا أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت ، والتقى الناس قال داوود عليه السلام : أروني جالوت ، فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه ، فرماه فصكّ به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابّته ، وقال الناس : قتل داوود جالوت ، وملّكه الناس حتّى لم يكن يُسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داوود ، وأنزل اللَّه عليه الزبور ، وعلّمه صنعة الحديد ، فليّنه له ، وأمر الجبال والطير يسبّحن معه ، قال : ولم يعطَ أحد مثل صوته ، فأقام داوود في بني إسرائيل مستخفياً ، وأعطى قوّة في عبادته . « 2 »
هامش
( 1 ) . قصص الأنبياء ، الراوندي ، ص 212 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 72 ( كتاب النبوّة ، باب قصص سليمان بن داوود عليهما السلام ، ح 12 ) . ( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 135 ( ح 445 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 451 ( كتاب النبوّة ، باب قصة اشمويل عليه السلام وطالوت وجالوت ، ح 17 ) .
مسند أبي بصير — صفحة 226 | أبي بصير