تصايحوا عليها فجذبته فأخرجته من الماء ، فأخذته فوضعته في حجرها ، فإذا هو غلام أجمل الناس وأسرّهم ، فوقعت عليها منه محبّة فوضعته في حجرها ، وقالت : هذا ابني ، فقالوا : إيو اللَّه ، يا سيّدتنا واللَّه مالكِ ولد ولا للملك ، فاتّخذي هذا ولداً .
فقامت إلى فرعون وقالت : إنّي أصبت غلاماً طيّباً حلواً نتّخذه ولداً ، فيكون قرّة عين لي ولك فلا تقتله ، قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : لاو اللَّه ، ما أدري إلّاإنّ الماء جاء به ، فلم تزل به حتّى رضي ، فلمّا سمع الناس أنّ الملك قد تبنّى ابناً لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلّابعث إليه امرأته لتكون له ظئراً أو تحضنه ، فأبى أن يأخذ من امرأة منهنّ ثدياً ، قالت امرأة فرعون : اطلبوا لابني ظئراً ولا تحقّروا أحداً ، فجعل لا يقبل من امرأة منهنّ ، فقالت امّ موسى لُاخته : قصّيه ، انظري أترين له أثراً ، فانطلقت حتّى أتت باب الملك ، فقالت : قد بلغني أنكم تطلبون ظئراً وههنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفّله لكم ، فقالت :
ادخلوها ، فلمّا دخلت قالت لها امرأة فرعون : ممّن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل ، قالت :
اذهبي يا بنيّة فليس لنا فيك حاجة ، فقلن لها النساء : انظري عافاك اللَّه هل يقبل أو لا يقبل ، فقالت امرأة فرعون : أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل ؟ - يعني : الظئر - فلا يرضى ، قلن : فانظري يقبل أو لا يقبل ، قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها ، فجاءت إلى امّها وقالت : إنّ امرأة الملك تدعوك ، فدخلت عليها ، فدُفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثمّ ألقمته ثديها ، فإزدحم اللبن في حلقه ، فلمّا رأت امرأة فرعون أنّ ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت : إنّي قد أصبت لابني ظئراً وقد قبل منها ، فقال : وممّن هي ؟ قالت : من بني إسرائيل ، قال فرعون : هذا ممّا لا يكون أبداً ، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل ! فلم تزل تكلّمه فيه وتقول : ما تخاف من هذا الغلام ، إنّما هو ابنك ينشأ في حجرك حتّى قلّبته عن رأيه ورضي ، فنشأ موسى في آل فرعون وكتمت امّه خبره وأخته والقابلة حتّى هلكت امّه والقابلة الّتي قبلته ، فنشأ لا يعلم به بنو إسرائيل ، قال : وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه ، فيعمى عليهم خبره .
قال : فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه ، فأرسل إليهم ، فزاد في العذاب عليهم وفرّق بينهم ، ونهاهم عن الإخبار به والسؤال عنه ، قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة
مسند أبي بصير — صفحة 214
مساهمون: أبي بصير
ص٢١٤