كما يشبّ غيره في الجمعة ، ويشبّ في الجمعة كما يشبّ غيره في الشهر ، ويشبّ في الشهر كما يشّب غيره في السنة ، فمكث ما شاء اللَّه أن يمكث ، ثم إنّ امّه قالت لأبيه : لو أذنت لي حتّى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت . قال : فافعلي ، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأ نّهما سراجان ، فأخذته وضمّته إلى صدرها وأرضعته ، ثم انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي فقالت له : قد واريته في التراب ، فمكثت تعتلّ وتخرج في الحاجة ، وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام فتضمّه إليها وترضعه ثم تنصرف ، فلمّا تحرك أتته امّه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع ، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له : مالك ؟ فقال لها : اذهبي بي معك ، فقالت له : حتّى استأمر أباك ، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيّاً لشخصه كاتماً لأمره ، حتى ظهر فصدع بأمر اللَّه - تعالى ذكره - وأظهر اللَّه قدرته فيه . « 1 »
278 - 23 . قصص الأنبياء : أخبرنا السيّد أبو البركات محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن عبد الصمد سعد النيشابوري ، عن السيّد أبي البركات الحوري عن أبي جعفر بن بابويه :
حدَّثنا ابن عبداللَّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
كان آزر عمّ إبراهيم عليه السلام منجّماً لنمرود ، وكان لا يصدر إلّا عن رأيه ، فقال : لقد رأيت في ليلتي عجباً ، فقال : ما هو ؟ فقال : إنّ مولوداً يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه ، فحجبت الرجال عن النساء ، كان تارخ وقع على امّ إبراهيم فحملت ، فأرسل إلى القوابل لتنظر إلى النساء ، ولا يكون في البطن شيء إلّاعلمن به ، فنظرن إلى امّ إبراهيم ، وألزم اللَّه ما في الرحم ، فقلن : ما نرى بها شيئاً ، فلما وضعت ذهبت به إلى بعض الغيران ، فجعلته فيه ، وأرضعته وجعلت على باب الغار صخرة ، فجعل اللَّه رزقه في إبهامه ، فجعل يمصّها فتشخب لبناً ، وجُعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، فمكث ما شاء اللَّه أن يمكث .
ثم اخرِج إبراهيم من السرب ، فرأى الزهرة وقوماً يعبدونها ، فقال : أهذا - على سبيل الانكار - ربي ؟ فلم يلبث أن طلع القمر وعبده قوم أيضاً ، وقال عليه السلام أيضاً على
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة ، ص 138 ؛ بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 41 ( كتاب النبوّة ، باب قصص ولادة إبراهيم عليه السلام إلى كسره الأصنام ، ح 30 ) .