استحللت الشهر الحرام ، وسفكت فيه الدم ، وأخذت المال ، فنزلت الآية تقول : القتال في الشهر الحرام كبير ، ولكن الذي فعلت قريش من الصدّ عن سبيل اللَّه
« وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
. والفتنة : الكفر .
ثمّ نزل :
« الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ »
« 1 »
»
. « 2 »
[ 219 ] وقوله :
« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ »
أي : ماذا يتصدّقون به ؟
« قُلِ الْعَفْوَ »
أي : الزائد على ما يحتاج إليه ولعياله .
« قُلِ الْعَفْوَ »
، قال : « لا إقتار ولا إسراف » . « 3 »
[ 220 ] وقوله :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى »
. . . الآية ، قال : « لمّا نزل :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى »
. . . الآية « 4 » ، أخرج كلّ من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في إخراجهم ، فنزلت » .
وروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « لمّا أسري بي إلى السماء ، انتهيت إلى قوم تقذف في أجوافهم النار ، فتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » »
. « 5 »
قال العالم عليه السلام : « لا بأس أن تخلط طعامك بطعام اليتيم ، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير « 6 » » . « 7 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 194
( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 453 ، عن تفسير القمّي
( 3 ) . هكذا ورد في النسخ ، ولعلّه توضيح من الناسخ ، والموجود في الأصل هكذا : « وقوله :« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »قال : لا إقتار ولا إسراف » . وراجع تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 106 ، ح 315 ، ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 558
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 10
( 5 ) . رواه علي بن إبراهيم في تفسير الآية ( 10 ) من سورة النساء رقم ( 4 ) ، ورواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 30 ، عن تفسير القمّي
( 6 ) . في « ط » : « يوشك أن يأكل الكبير معه »
( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 459 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 107 ، ح 318