عملوا من ذلك شيئاً ، فتشهد عليهم الملائكة ، فينكرون « 1 » فتنطق جوارحهم بما عملوا ، وتنطق الجلود - وهي الفروج - بما اكتسبت من الفجور ، ثمّ يطلق اللَّه ألسنتهم ، فيقولون لجوارحهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 2 » » . « 3 »
[ 68 ] قوله :
« وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ »
، فإنّه ردّ على الزنادقة « 4 » لو كان هذا كما يقولون ، لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبداً ما دامت الأشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك يدور ، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلّما ازداد في الكبر إلى حدّ الطفولية ، ونقصان السمع والبصر والقوّة والعلم والمنطق حتّى ينقص وينكس في الخلق ؟ ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره « 5 » » . « 6 »
هامش
( 1 ) . في الأصل زيادة : « فيقولون : يا ربّ ، ملائكتك يشهدون لك . ثمّ يحلفون أنّهم لم يفعلوا من ذلك شيئاً ، وهو قوله : « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » . المجادلة ( 58 ) : 18 ، فإذا فعلوا ذلك ختم اللَّه على ألسنتهم »
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 21
( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 580 - 581 ، عن تفسير القمّي . وروى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ، ج 2 ، ص 28 ، ح 1 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، قال : حدّثنا أبو عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث طويل ، قال عليه السلام فيه - : « وفرض اللَّه على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللَّه ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللَّه عزّ وجلّ ، فقال :« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا »( الاسراء ( 17 ) : 37 ) ، وقال : « واقْصِدْ فِى مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الاصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » ( لقمان ( 31 ) : 19 ) وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسها وعلى أربابها من تضييعها لمّا أمر اللَّه عزّ وجلّ به ، وفرضه عليها :« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ،فهذا أيضاً مما فرض اللَّه على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان » .
والحديث بطوله تقدّم في قوله تعالى :« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ »في تفسير الآيتين ( 124 - 125 ) من سورة براءة ( 9 ) . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآية 66 ، فراجع الأصل
( 4 ) . في الأصل زيادة : « الذين يبطلون التوحيد ، ويقولون : إنّ الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء ، ودار عليه الفلك ، ومرّ عليه الليل والنهار ، فيتولّد الإنسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار ، فنقض اللَّه عليهم قولهم في حرف واحد ، فقال : « ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ » . قال : » وبدلها في النسخ : « وهو »
( 5 ) . في « ب » و « ج » العبارة هكذا : « لو كان هذا كما يزعمون ، لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبداً ما دام الطبع قائماً ، فلم صار يرجع كلما كبر إلى حدّ الطفولية ؟ »
( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 581 ، عن تفسير القمّي