فصليّا ، ودعوا اللَّه ، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه ، وقام يمشي .
فقال : أيّها الملك ، عليّ بمقعد آخر ، فاتي به ، فصنع به كما صنع أوّل مرّة ، فانطلق المقعد . فقال : أيّها الملك ، قد أتيا بحجّتين وأتينا بمثله ، ولكن بقي شيء واحد ، فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثمّ قال : أيّها الملك ، بلغني أنّه كان للملك ابن واحد ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك :
وأنا أيضا معك .
ثمّ قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة : قد مات ابن الملك ، فادعوا إلهكما ليحييه .
فوقعا إلى الأرض ساجدين للَّه ، وأطالا السجود ، ثمّ رفعا رأسيهما ، وقالا للملك :
ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره ، إن شاء اللَّه .
قال : فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب .
قال : فاتي به إلى الملك ، فعرف أنّه ابنه ، فقال له : ما حالك ، يا بنيّ ؟
قال : كنت ميّتاً فرأيت رجلين بين يدي ربيّ الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني ، فأحياني .
قال : يا بني ، أفتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم .
قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبوه :
انظر . فيقول : لا ، لا . ثمّمروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال : هذا أحدهما . وأشار بيده إليه .
ثمّ مروا أيضا بقوم كثير ، حتّى رأى صاحبه الآخر ، فقال : وهذا الآخر .
فقال النبي - صاحب الرجلين - : أمّا أنا فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أن ما جئتما به هو الحقّ .
قال : فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما . وآمن أهل مملكته كلّهم » . « 1 »
هامش
( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 570 - 571 ، عن تفسير القمّي . وروى ما يقرب منه في مجمع البيان ، ج 8 ، ص 655 ، عن وهب بن منبه . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 18 و 20 و 29 و 40 ، فراجع الأصل