تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر تفسير القمي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إلى رجل من الأنصار ، فقال له : هل عندك من طعام ؟ فقال : نعم ، يا رسول اللَّه . وذبح له عناقاً وشواه ، فلمّا أدناه « 1 » منه تمنّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يكون معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فجاء أبو بكر وعمر « 2 » ، ثمّ جاء عليّ عليه السلام بعدهما « 3 » ، فأنزل اللَّه في ذلك :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ »
ولا محدَّث « 4 »
« إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
يعني : فلاناً وفلاناً
« فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ »
بعليّ عليه السلام لمّا جاء بعدهما
« ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
» . « 5 » أقول : إمّا أن يريد بالتمنّي التلاوة ، أو تمنّي القلب . فإن أراد التلاوة ، كان المعنى : أنّ من ارسل قبلك كان إذا تلا ما يؤدّيه إلى قوم حرّفوه ، كما فعلت اليهود . وأضاف ذلك إلى الشيطان ؛ لأنّه بوسوسته وغروره . وإن أراد « 6 » تمنّي القلب ، كان : متى تمنّى بقلبه بعض ماتمنّاه ، يوسوس إليه بالباطل ويحدّثه بالمعاصي ، فإنّه تعالى ينسخ ذلك ويبطله . والأحاديث المروية في هذا الباب كثيرة « 7 » ، فلا يلتفت إليها في الباب ؛ لأنّها مخالفة للعقل والنقل . « 8 » [ 73 ] قوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ »
إلى قوله :
« وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
؛ فإنّها نزلت في محمّد والأئمّة خاصّة . [ 75 ] قوله :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
، فمن الملائكة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت « 9 » ،
« وَمِنَ النَّاسِ »
: الُوا العزم ، وأفضلهم :
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « فذبح له عناقاً وشواه ، فلمّا دنا منه » ( 2 ) . كذا في البرهان . وفي « ط » : « منافقان » ( 3 ) . في « ب » و « ج » : « بعد » ( 4 ) . روى نحوه هذا الاختلاف في القراءة الكليني في الكافي ، ج 1 ، ص 134 ، ح 2 ؛ وص 212 ، ح 2 ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 897 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه محمّد بن العبّاس في تأويل الآيات ، ج 1 ، ص 347 ، ح 33 ( 6 ) . في « ب » و « ج » : « كان المراد » ( 7 ) . إنّما كثرتها من طريق العامّة ، ولم ترد من طريق الخاصّة ( 8 ) . وقد بيّن السيّد المرتضى في تنزيه الأنبياء ، ص 152 - 157 بطلانها بما فيه الكفاية . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 56 - 70 ، فراجع الأصل ( 9 ) . في « ب » و « ج » بدل : « ملك الموت » : « الذين يبعثهم اللَّه إلى الأنبياء »