[ 143 ] قوله :
« وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ »
. . . الآية ، روي : أنّه رفع اللَّه الحجاب ، ونظر إلى الجبل ، ونزلت الملائكة ، فأوحى اللَّه إلى الملائكة : أحفظوا موسى لا يهرب ، فأحاطوا به وقالوا : أثبت « 1 » يا بن عمران ، فقد سألت اللَّه عظيماً ، وفتحت أبواب السماء ، ونظر موسى إلى الجبل قد ساخ ، فوقع على وجهه ، ومات من خشية اللَّه وهول ما رأى « 2 » ، ثمّ ردّ اللَّه إليه روحه ، فساخ الجبل في البحر ، فهو يهوى فيه حتّى الساعة . « 3 »
أقول : ساخ ، على قراءة من قرأه : ( دكّاً ) ، وأمّا من قرأه : ( دكّاء ) « 4 » أي قبل الذلّة ، أي الخسّة . « 5 »
[ 155 ] وقوله :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
. . . الآية ، كان موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل : أنّ اللَّه قد كلّمه ، فلم يصدّقوه ، فقال لهم : فاختاروا منكم من يجيء معي حتّى يسمع كلامه .
فاختاروا سبعين رجلًا من خيارهم ، فذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى عليه السلام فناجى ربّه ، فكلّمه اللَّه ، فقال موسى عليه السلام لأصحابه : اسمعوا واشهدوا .
فقالوا : لا نفعل ، سله أن يظهر لنا .
فبعث اللَّه عليهم صاعقة ، فاحترقوا . وهو قوله :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
« 6 » . . .
الآية . « 7 »
أقول : الصاعقة : الصوت الشديد ، يعني غشي عليهم ، وبقوا مثل الموتى . « 8 »
[ 157 ] قوله :
« الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
يعني : محمّداً صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . في « ط » : « تب »
( 2 ) . وللمزيد عن تفسير الآية راجع عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 200 ، ح 1
( 3 ) . وإليه الإشارة في قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » . ( البقرة ( 2 ) : 75 ) . وراجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 27
( 4 ) . راجع : معجم القراءات القرآنية ، ج 2 ، ص 400
( 5 ) . هذا السطر من « أ » فقط . هذا ، وقوله : « دَكّاء » من الدك ، بمعنى الذلّة ، وجبل دك : ذليل . والمراد بجعل الجبل دكّاء : جعله ذليلًا لا يعبأ بأمره ولا ينتفع به . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 45 - 53 ، فراجع الأصل
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 55
( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 591 ، عن تفسير القمّي . قلت : الظاهر أنّ الآيتين متعلّقتان بواقعة واحدة ، وإلّا فلا ارتباط لأحدهما بالآخر بحسب اللفظ
( 8 ) . هذا السطر من « أ » فقط . قلت : لا منافاة في أن تكون الصاعقة مرفقة بالنار بدليل قوله : « فاحترقوا »