تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
السَّنِيَّةُ ؟ أينَ فَضلُكَ العَظيمُ ؟ أينَ مَنُّكَ الجَسيمُ ؟ أينَ إحسانُكَ القَديمُ « 1 » ؟ أينَ كَرَمُكَ يا كَريمُ ؟ بِهِ « 2 » فَاستَنقِذني وبِرَحمَتِكَ فَخَلِّصني . يا مُحسِنُ يا مُجمِلُ ، يا مُنعِمُ يا مُفضِلُ ، لَسنا نَتَّكِلُ « 3 » فِي النَّجاةِ مِن عِقابِكَ عَلى أعمالِنا ، بَل بِفَضلِكَ عَلَينا لِأَنَّكَ أهلُ التَّقوى وأَهلُ المَغفِرَةِ ، تُبدِئُ بِالإِحسانِ نِعَماً وتَعفو عَنِ الذَّنبِ كَرَماً ، فَما نَدري ما نَشكُرُ ، أجَميلَ ما تَنشُرُ أم قَبيحَ ما تَستُرُ ؟ أم عَظيمَ ما أبلَيتَ وأَولَيتَ ؟ أم كَثيرَ ما مِنهُ نَجَّيتَ وعافَيتَ ؟ يا حَبيبَ مَن تَحَبَّبَ إلَيكَ ، ويا قُرَّةَ عَينِ مَن لاذَ بِكَ وَانقَطَعَ إلَيكَ ، أنتَ المُحسِنُ ونَحنُ المُسيؤونَ ، فَتَجاوَز يا رَبِّ عَن قَبيحِ ما عِندَنا بِجَميلِ ما عِندَكَ ، وأَيُّ جَهلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جودُكَ ، أو أيُّ زَمانٍ أطوَلُ مِن أناتِكَ ، وما قَدرُ أعمالِنا في جَنبِ نِعَمِكَ ، وكَيفَ نَستَكثِرُ أعمالًا نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ ، بَل كَيفَ يَضيقُ عَلَى المُذنِبينَ ما وَسِعَهُم مِن رَحَمَتِكَ ، يا واسِعَ المَغفِرَةِ ، يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدي لَو نَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِمَا انتَهى إلَيَّ مِنَ المَعرِفَةِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، وأَنتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ ، تُعَذِّبُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيفَ تَشاءُ ، وتَرحَمُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كيفَ تَشاءُ . لا تُسأَلُ عَن فِعلِكَ ، ولا تُنازَعُ في مُلكِكَ ، ولا تُشارَكُ في أمرِكَ ، ولا تُضادُّ في حُكمِكَ ولا يَعتَرِضُ عَلَيكَ أحَدٌ في تَدبيرِكَ ، لَكَ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمينَ . يا رَبِّ هذا مَقامُ مَن لاذَ بِكَ وَاستَجارَ بِكَرَمِكَ وأَلِفَ إحسانَكَ ونِعَمَكَ ، وأَنتَ الجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفوُكَ ولا يَنقُصُ فَضلُكَ ولا تَقِلُّ رَحمَتُكَ ، وقَد تَوَثَّقنا مِنكَ بِالصَّفحِ القَديمِ وَالفَضلِ العَظيمِ وَالرَّحمَةِ الواسِعَةِ ، أفَتُراكَ يا رَبِّ تُخلِفُ ظُنونَنا أو تُخَيِّبُ آمالَنا ؟ كَلّا يا كَريمُ لَيسَ هذا ظَنُّنا بِكَ ولا هذا فيكَ طَمَعُنا ، يا رَبِّ ، إنَّ لَنا فيكَ أمَلًا طَويلًا كَثيراً ، إنَّ
هامش
( 1 ) . ليس في الإقبال من « أين صنائعك » إلى « إحسانك القديم » . ( 2 ) . في نسخة : « به وبمحمّد وآل محمّد » . ( 3 ) . في المصدر : « لست أتّكل » ، وما في المتن أثبتناه من بعض النسخ الخطيّة للمصدر ، وكذلك في الإقبال .