اللَّهُمَّ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً ، ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةً « 1 » ، وَالِاستِعانَةَ بِفَضلِكَ لِمَن أمَّلَكَ مُباحَةً ، وأَبوابَ الدُّعاءِ إلَيكَ لِلصّارِخينَ مَفتوحَةً ، وأَعلَمُ أنَّكَ لِلرّاجينَ « 2 » بِمَوضِعِ إجابَةٍ ولِلمَلهوفينَ بِمَرصَدِ إغاثَةٍ ، وأَنَّ فِي اللَّهفِ إلى جودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِن مَنعِ الباخِلينَ ومَندوحَةً « 3 » عَمّا في أيدِي المُستَأثِرينَ ، وأَنَّ الرّاحِلَ إلَيكَ قَريبُ المَسافَةِ ، وأَنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلّاأن تَحجِبَهُمُ الأَعمالُ « 4 » دونَكَ ، وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بِطَلِبَتي وتَوَجَّهتُ إلَيكَ بِحاجَتي ، وجَعَلتُ بِكَ استِغاثَتي وبِدُعائِكَ تَوَسُّلي مِن غَيرِ استِحقاقٍ لِاستِماعِكَ مِنّي ولَا استيجابٍ لِعَفوِكَ عَنّي ، بَل لِثِقَتي بِكَرَمِكَ وسُكوني إلى صِدقِ وَعدِكَ ولَجَئي إلَى الإِيمانِ بِتَوحيدِكَ ، ويَقيني « 5 » بِمَعرِفَتِكَ مِنّي ألّا رَبَّ لي غَيرُكَ ، ولا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ .
اللَّهُمَّ أنتَ القائِلُ وقَولُكَ حَقٌّ ووَعدُكَ صِدقٌ : وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيماً « 6 » ، ولَيسَ مِن صِفاتِكَ يا سَيِّدي أن تَأمُرَ بِالسُّؤالِ وتَمنَعَ العَطِيَّةَ ، وأَنتَ المَنّانُ بِالعَطِيّاتِ عَلى أهلِ مَملَكَتِكَ وَالعائِدُ عَلَيهِم بِتَحَنُّنِ رَأفَتِكَ .
إلهي رَبَّيتَني في نِعَمِكَ وإحسانِكَ صَغيراً ونَوَّهتَ بِاسمي كَبيراً ، فَيا مَن رَبّاني فِي الدُّنيا بِإِحسانِهِ وتَفَضُّلِهِ ونِعَمِهِ ، وأَشارَ لي فِي الآخِرَةِ إلى عَفوِهِ وكَرَمِهِ ، مَعرِفَتي يا مَولايَ دَلَّتني ( دَليلي ) عَلَيكَ ، وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ ، وأَنَا واثِقٌ مِن دَليلي بِدَلالَتِكَ وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ ، أدعوكَ يا سَيِّدي بِلِسانٍ قَد أخرَسَهُ ذَنبُهُ ، رَبِّ اناجيكَ
هامش
( 1 ) . المناهل : جمع المنهل ؛ وهو المشرَب ، والموضع الّذي فيه المشرَب . ومُترَعة من التَّرَع : الامتلاء ( القاموسالمحيط : ج 4 ص 61 وج 3 ص 9 ) .
( 2 ) . في المصدر : « للراجي » ، وما أثبتناه من المصادر الأخرى ، إذ هو المناسب للسياق .
( 3 ) . مندوحة : أي سعةً وفسحةً ( النهاية : ج 5 ص 35 ) .
( 4 ) . في الإقبال : « الأعمال السيئة » .
( 5 ) . في المصدر : « ثقتي » ، وما أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 6 ) . إشارة إلى قوله تعالى :« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »( النساء : 32 ) .