إلهي ! حُكمُكَ النّافِذُ ، ومَشِيَّتُكَ القاهِرَةُ ، لَم يَترُكا لِذي مَقالٍ مَقالًا ، ولا لِذي حالٍ حالًا .
إلهي ! كَم مِن طاعَةٍ بَنَيتُها ، وحالَةٍ شَيَّدتُها ، هَدَمَ اعتِمادي عَلَيها عَدلُكَ ، بل أقالَني مِنها فَضلُكَ .
إلهي ! إنَّكَ تَعلَمُ أنّي وإن لَم تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعلًا جَزماً ، فَقَد دامَت مَحَبَّةً وعَزماً .
إلهي ! كَيفَ أعزِمُ وأَنتَ القاهِرُ ؟ وكَيفَ لا أعزِمُ وأَنتَ الآمِرُ ؟
إلهي ! تَرَدُّدي فِي الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ .
كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ ، أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ ، حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ ؟ مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ ؟ ومَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ ؟ عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ « 1 » عَلَيها رَقيباً ، وخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً .
إلهي ! أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ ، فَأَرجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ وهِدايَةِ الاستِبصارِ ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها ؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها ، ومَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ .
إلهي ! هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ ، وهذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ ، مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ ، وبِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ ، فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ ، وأَقِمني بِصِدقِ العُبودِيَّةِ بَينَ يَدَيكَ .
إلهي ! عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ ، وصُنّي بِسِرِّكَ المَصونِ .
إلهي ! حَقِّقني بِحَقايِقِ أهلِ القُربِ ، وَاسلُك بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ .
إلهي ! أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري ، وبِاختِيارِكَ عَنِ اختِياري ، وأَوقِفني عَلى مَراكِزِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا تَزال » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار . وفي بحار الأنوار : ج 67 ص 142 : « عَمِيَت عَينٌلا تَراكَ ولا تَزالُ عَلَيها رَقيباً » .