تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
السُّكونِ إلى عَطاءٍ ، وَاليَأسِ مِنكَ في بَلاءٍ . إلهي ! مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي ، ومِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ . إلهي ! وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَالرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي ، أفَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وُجودِ ضَعفي ؟ إلهي ! إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ ، ولَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ ، وإن ظَهَرَتِ المَساوِئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ ، ولَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ . إلهي ! كَيفَ تَكِلُني ، وقَد تَوَكَّلتَ لي ؟ وكَيفَ اضامُ « 1 » ، وأَنتَ النّاصِرُ لي ؟ أم كَيفَ أخيبُ ، وأَنتَ الحَفِيُّ « 2 » بي ؟ ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ ، وكَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ ؟ أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي ، وهُوَ لا يَخفى عَلَيكَ ؟ أم كَيفَ اتَرجِمُ بِمَقالي ، وهُوَ مِنكَ ، بَرَزٌ إلَيكَ ؟ أم كَيفَ تُخَيِّبُ آمالي ، وهِيَ قَد وَفَدَت إلَيكَ ؟ أم كَيفَ لا تُحِسنُ أحوالي ، وبِكَ قامَت ؟ إلهي ! ما ألطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهلي ! وما أرحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعلي ! إلهي ! ما أقرَبَكَ مِنّي وأَبعَدَني عَنكَ ! وما أرأفَكَ بي ، فَمَا الَّذي يَحجُبُني عَنكَ ؟ إلهي ! عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ ، وتَنَقُّلاتِ الأَطوارِ ، أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ ، حَتّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ . إلهي ! كُلَّما أخرَسَني لُؤمي أنطَقَني كَرَمُكَ ، وكُلَّما آيَسَتني أوصافي أطمَعَتني مِنَنُكَ . إلهي ! مَن كانَت مَحاسِنُهُ مَساوِيَ ، فَكَيفَ لا تَكونُ مَساويهِ مَساوِيَ ؟ ومَن كانَت حَقايِقُهُ دَعاوِيَ ، فَكَيفَ لا تَكونُ دَعاويهِ دَعاوِيَ ؟
هامش
( 1 ) . الضّيْمُ : الظلم ( الصحاح : ج 5 ص 1973 « ضيم » ) . ( 2 ) . حَفِيَ به : أي بالغ في برّه والسؤال عنه ( النهاية : ج 1 ص 409 « حفا » ) .