ثُمَّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ .
إلهي ! اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ ، وَاجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اقبِلَ عَلَيكَ .
إلهي ! إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ وإن عَصَيتُكَ ، كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني وإن أطَعتُكَ ، فَقَد رَفَعَتني ( دفَعَتني خل ) العَوالِمُ إلَيكَ ، وقَد أوقَعَني عِلمي بِكَرَمِكَ عَلَيكَ .
إلهي ! كَيفَ أخيبُ وأَنتَ أمَلي ؟ أم كَيفَ اهانُ وعَلَيكَ مُتَّكَلي ؟
إلهي ! كَيفَ أستَعِزُّ وفِي الذِّلَّةِ أركَزتَني ؟ أم كَيفَ لا أستَعِزُّ وإلَيكَ نَسَبتَني ؟
إلهي ! كَيفَ لا أفتَقِرُ وأَنتَ الَّذي فِي الفُقَراءِ أقَمتَني ؟ أم كَيفَ أفتَقِرُ وأَنتَ الَّذي بِجودِكَ أغنَيتَني ؟
وأَنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ ؛ تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ ، وأَنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ فَرَأيتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَيءٍ ، وأَنتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ .
يا مَنِ استَوى بِرَحمانِيَّتِهِ فَصارَ العَرشُ غَيباً في ذاتِهِ ، مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ ، ومَحَوتَ الأَغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأَنوارِ .
يا مَنِ احتَجَبَ في سُرادِقاتِ « 1 » عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأَبصارُ ، يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ [ مِنَ ] « 2 » الاستِواءِ ، كَيفَ تَخفى وأَنتَ الظّاهِرُ ؟ ! أم كَيفَ تَغيبُ وأَنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ ؟ ! إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وَالحَمدُ للَّهِ وَحدَهُ . « 3 »
ج - الأَدعِيَةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام
راجع : ص 194 ( دعوات شهر ذي الحجّة / الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام ليوم عرفة ) .
هامش
( 1 ) . السُّرادِقُ : واحد السرادقات التي تمدّ فوق صحن الدار ( الصحاح : ج 4 ص 1496 « سردق » ) .
( 2 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 3 ) . الإقبال ( طبعة دار الكتب الإسلاميّة ) : ص 339 ، البلد الأمين : ص 251 وليس فيه ذيله من : « إلهي أنا الفقير في غناي . . . » ، بحار الأنوار : ج 98 ص 216 ح 3 .