ما أحلَلتَ ، ولا تَنطِقَ ألسِنَتُنا إلّابِما مَثَّلتَ ، ولا نَتَكَلَّفَ إلّاما يُدني مِن ثَوابِكَ ، ولا نَتَعاطى إلَّاالَّذي يَقي مِن عِقابِكَ ، ثُمَّ خَلِّص ذلِكَ كُلَّهُ مِن رِياءِ المُرائينَ ، وسُمعَةِ المُسمِعينَ ، لا نُشرِكُ فيهِ أحَداً دونَكَ ، ولا نَبتَغي فيهِ مُراداً سِواكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وقِفنا « 1 » فيهِ عَلى مَواقيتِ الصَّلَواتِ الخَمسِ بِحُدودِهَا الَّتي حَدَّدتَ ، وفُروضِهَا الَّتي فَرَضتَ ، ووَظائِفِهَا الَّتي وَظَّفتَ ، وأَوقاتِهَا الَّتي وَقَّتَّ ، وأَنزِلنا فيها مَنزِلَةَ المُصيبينَ لِمَنازِلِها ؛ الحافِظينَ لِأَركانِها ؛ المُؤَدّينَ لَها في أوقاتِها ، عَلى ما سَنَّهُ عَبدُكَ ورَسولُكَ - صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ - في رُكوعِها وسُجودِها وجَميعِ فَواضِلِها ، عَلى أتَمِّ الطَّهورِ وأَسبَغِهِ « 2 » ، وأَبيَنِ الخُشوعِ وأَبلَغِهِ .
ووَفِّقنا فيهِ لِأَن نَصِلَ أرحامَنا بِالبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وأَن نَتَعاهَدَ جيرانَنا بِالْإِفضالِ وَالعَطِيَّةِ ، وأَن نُخَلِّصَ أموالَنا مِنَ التَّبِعاتِ ، وأَن نُطَهِّرَها بِإِخراجِ الزَّكَواتِ .
وأَن نُراجِعَ مَن هاجَرَنا « 3 » ، وأَن نُنصِفَ مَن ظَلَمَنا ، وأَن نُسالِمَ مَن عادانا ، حاشا مَن عودِيَ فيكَ ولَكَ ؛ فَإِنَّهُ العَدُوُّ الَّذي لا نُواليهِ ، وَالحِزبُ الَّذي لا نُصافيهِ .
وأَن نَتَقَرَّبَ إلَيكَ فيهِ مِنَ الأَعمالِ الزّاكِيَةِ بِما تُطَهِّرُنا بِهِ مِنَ الذُّنوبِ ، وتَعصِمُنا فيهِ مِمّا نَستَأنِفُ مِنَ العُيوبِ ؛ حَتّى لا يورِدَ عَلَيكَ أحَدٌ مِن مَلائِكَتِكَ إلّادونَ ما نورِدُ مِن أبوابِ الطّاعَةِ لَكَ ، وأَنواعِ القُربَةِ إلَيكَ .
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِحَقِّ هذَا الشَّهرِ ، وبِحَقِّ مَن تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ مِن ابتِدائِهِ إلى وَقتِ فَنائِهِ - مِن مَلَكٍ قَرَّبتَهُ ، أو نَبِيٍّ أرسَلتَهُ ، أو عَبدٍ صالِحٍ اختَصَصتَهُ - أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وأَهِّلنا « 4 » فيهِ لِما وَعَدتَ أولِياءَكَ مِن كَرامَتِكَ ، وأَوجِب لَنا فيهِ ما أوجَبتَ لِأَهلِ المُبالَغَةِ
هامش
( 1 ) . في مصباح المتهجّد : « اللّهم وفّقنا فيه للمحافظة على . . . » وفي الإقبال كما في المصدر .
( 2 ) . أسبغَ الوضوء : أبلَغَهُ مواضعه ، ووفّى كلّ عضو حقّه ( القاموس المحيط : ج 3 ص 107 ) .
( 3 ) . الهَجْر : ضدّ الوصل ( النهاية : ج 5 ص 244 ) .
( 4 ) . هو أهل لكذا : أي مستوجب له ومستحقّ . وأهَّلَه لذلك : رآه له أهلًا ومستحقّاً ، أو جعله أهلًا لذلك ( تاجالعروس : ج 14 ص 36 ) .