درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته » . « 1 »
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « واختُلف في لفظ الجلالة ، فالمشهور أنّه عربيّ مشتقّ إمّا من أله بمعنى عبد ، أو من أله إذا تحيّر ؛ إذ العقول تحير في معرفته ، أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ؛ لأنّ القلوب تطمئنّ بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره أجاره ، إذ العابد يفزع إليه وهو يجيره ، أو من أله الفصيل إذا ولع بأُمّه ، إذ العباد يولعون بالتضرّع إليه في الشدائد ، أو من وله إذا تحيّر وتحبّط عقله ، وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة ؛ لاستثقال الكسرة عليها ، أو من لاه مصدر لاه يليه لها ولاها إذا احتجب وارتفع ؛ لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق به ، وقيل : إنّه غير مشتقّ وهو علم للذات المخصوصة وضع لها ابتداءً ، وقيل : أصله لاها بالسريانيّة فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللّام عليه » . « 2 » فمعناه : يا إلهي يامعبودي الذي أتألّه إليه ، يامعبودي الذي هو مستور عن درك الأبصار ومحجوب عن الأوهام ، يامعبودي الذي أله الخلق عن درك ماهيّته وتحيّروا في معرفته وبذكره تطمئنّ القلوب الذي يجير ولا يجار عليه و . . . .
وقال في موضعٍ آخر : « اللَّه والإله المستحقّ للعبادة ولا تحقّ العبادة إلّاله » . « 3 » والسيّد معناه : الملك ، ويقال لملك القوم وعظيمهم سيّد ، وقد سادهم يسودهم ، وقيل لقيس بن عاصم : بم سدت قومك ؟ قال : ببذل الندى وكفّ الأذى ونصر المولى ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : « عليّ سيّد العرب ، فقالت عائشة : يا رسول اللَّه ألست سيّد العرب ؟ قال : أنا سيّد ولد آدم ، وعليّ سيّد العرب ، فقالت عائشة : يا رسول اللَّه : وما السيّد ؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي » ، فعلى معنى هذا الحديث السيّد هو الملك الواجب الطاعة . « 4 » « إن كنت لا تغفر » الغفر إلباس ما يصونه من الدنس ، والغفران من اللَّه تعالى هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب .
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 89 ، انظر : بحار الأنوار : ج 3 ص 222 - 224 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 226 ، وج 4 ص 187 .
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 187 .
( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 198 .