« إلّا لأوليائك » ، الولي كغني : المحبّ والصديق والنصير ، والجمع أولياء ، والوليّ فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به ، ومنه :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
، « 1 » والجمع أولياء ، ويكون الوليّ بمعنى مفعول في حقّ المطيع ، فيقال : المؤمن وليّ اللَّه .
أقول : هذا هو المعنى الحقيقي للوليّ ، ففي كلام معاوية للحجونية : « 2 » « لمن أحببت عليّاً وأبغضتني وواليت عليّاً وعاديتني ؟ » « 3 » وفي الزيارة الجامعة : «
فثبتني اللَّه أبداً ما حييت على موالاتك ومحبّتك
» ، وإنّما المحبّة والنصرة من لوازم الولالية ، فيصحّ أن يقال : أحببت زوجتي أو نصرت ابني ، ولا يقال : واليت زوجتي وواليت ابني .
« وأهل طاعتك » تفسير للأولياء وأهل الطاعة ، كما يقال أهل القرآن ، ويقال لأهل مكّة أهل اللَّه ؛ أي المختصّون به ، أي إن كنت إلّالأوليائك والمختصّون بالطاعة ، كأنّ الطاعة إنسان أو بيت أو بلدة لها أهل ومختصّون .
« فإلى من يفزع المذنبون » فزع إليه : استغاثه وأغاثه ، وفزع إليهم استغاثهم ، والمذنب من ارتكب ذنباً وهو الجرم وكلّ فعل يستوخم عقباه من ذنب الدابة .
« وإن كنت لا تكرم » والتكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئاً كريماً أي شريفاً .
« إلّا أهل الوفاء بك » الوفاء : ضدّ الغدر ، وفى بالوعد والعهد من باب ضرب أتمّه وحافظ عليه . أي إلّاأهل الوفاء بعهدك ، قال تعالى :
« بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
، « 4 » و
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
، « 5 » و
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ »
، « 6 » و
« مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
، « 7 » فمن عمل بما عاهد اللَّه تعالى وصدق فيما عاهد اللَّه عزّ شأنه فهو يؤتي أجراً
هامش
( 1 ) . البقرة : 257 .
( 2 ) . ذلك في قصة دارميّة الحجونيّة مع معاوية ، أنّ معاوية قال لها : أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلّااللَّه ، قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببتِ عليّاً وأبغضتني ؟ وواليته وعاديتني ؟
( 3 ) . انظر : الطرائف : ص 27 .
( 4 ) . آل عمران : 76 .
( 5 ) . البقرة : 40 .
( 6 ) . الأحزاب : 23 .
( 7 ) . الفتح : 10 .