المذاق ، ودنا منّا إلى الآخرة رحيل وانطلاق ، وصارت الأعمال قلائد في الأعناق ، وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وبارك لنا في حلول دار البلاء ، وطول المقامة بين أطباق الثرى . « 1 »
نعم ، هذا كلّه في الكفّار والفجّار والعصاة ، وأمّا المؤمنون فهم يبشّرون بالجنّة :
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ »
، « 2 »
« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » .
« 3 » « وفي القبر وحدتي » القبر : مقرّ الميّت ، وهو كرامة للإنسان حيث يُدفن دون سائر الحيوانات ، قال سبحانه :
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ »
، « 4 » وفيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمّد بن أبي بكر : «
يا عباد اللَّه ، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر
، روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار » ، الحديث . « 5 » أقول : قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ » . « 6 » « وفي اللّحد وحشتي » ، واللّحد حفرة مائلة عن الوسط ، وفي المجمع هو الشقّ في جانب القبر ، « 7 » وفي الدعاء : « وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا » ، » « 8 » وفي النهج : « وظلمة اللّحد وخيفة الوعد » ، « 9 » والوحشة : الخوف الحاصل من الوحدة ، والمراد هنا الحالة الحاصلة بعد
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 42 .
( 2 ) . الواقعة : 88 - 91 .
( 3 ) . يونس : 63 - 64 .
( 4 ) . المائدة : 31 .
( 5 ) . الأمالي للطوسي : ص 28 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 218 وص 267 و 258 و 266 .
( 6 ) . بحار الأنوار : ج 6 ص 271 .
( 7 ) . مجمع البحرين : ج 4 ص 112 .
( 8 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 42 .
( 9 ) . نهج البلاغة : الخطبة 190 .