رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ »
، « 1 » ويقول : اللّهمّ إنّ هذا الحرم حرمك والبيت بيتك وأنا ضيفك وجارك .
« وزيارة قبر نبيّك والأئمّة عليهم السلام » وقد وردت روايات كثيرة في زيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، وقد وردت متواترةً بين الفريقين عنه صلى الله عليه وآله . « 2 » « من سلّم عليَّ عند قبري سمعت ، ومن سلّم عليَّ من بعيد يبلغني » ، « 3 » وكذا زيارة الأئمّة عليهم السلام من البعيد .
« ولا تخلني ياربّ من تلك المشاهد الشريفة والمواقف الكريمة » .
« لا تخلني » أي لا تجعلني خالياً . « من تلك المشاهد » أي الأماكن الّتي يجتمعون فيها ، من المشهد بمعنى مجتمع الناس ، « الشريفة » أي ذو الشرف من الشرف ، بمعنى العلوّ والمجد ، « المواقف » جمع الموقف ، أي محلّ الوقوف ، « الكريمة » أي ذات الكرامة ، والكرم : الجود الكثير النفع ، وقد يُطلق من كلّ شيء على أحسنه ، كما قيل : الكريم صفة ما يرضى ويحمد ، في بابه رزق كريم أي كثير .
« اللّهمّ تب عليَّ حتّى لا أعصيك » قال سبحانه :
« تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
، « 4 » أي رجع عليهم بفضله ، والمراد أن يرجع اللَّه سبحانه عليهم بالتوفيق والتسديد والهداية حتّى لا يعصى اللَّه تعالى ، والجملة الآتية كالبيان لتوبة اللَّه عليه ، قال :
« وألهمني الخير والعمل به وخشيتك باللّيل » الإلهام : إلقاء الشيء في الروع ، ويختصّ ذلك بما كان من جهة اللَّه تعالى وجهة الملأ الأعلى ، قال تعالى :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
، « 5 » وذلك نحو ما عبّر عنه بلمّة الملك ( هذا بيان لتوبة اللَّه عليه في الهداية إلى الخير ) .
« والعمل به » أي ألهمني العمل بعد ذكر الخير ، كما في دعاء كميل : «
قوّ على خدمتك
هامش
( 1 ) . الحج : 27 .
( 2 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 13 ، وسائل الشيعة : ج 5 ص 254 ؛ والنسائي ، البداية والنهاية : ج 5 ، ص 276 ؛ ابن أبي شيبة : ج 2 ، ص 375 ، وج 11 ، ص 474 ؛ تهذيب تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 158 ؛ وسنن البيهقي : ج 5 ، ص 245 ؛ تاريخ إصبهان : ج 2 ، ص 205 .
( 3 ) . الفصول المختارة : ص 130 ، انظر : بحار الأنوار : ج 10 ص 441 .
( 4 ) . التوبة : 118 .
( 5 ) . الشمس : 8 .