مقابل خيرك النازل من أن تحوطنا ، أي تعاهدنا وتحفظنا بنعمك ، أو تحدقنا بنعمك ، قال تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، « 1 » وقال تعالى :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » .
« 2 » « وتتفضّل علينا بآلائك » جمع ، ومفرده الألى ، مقصور وتُفتح الهمزة وتكسر : النعمة ، كأفعال ، مثل سبب وأسباب ، لكن أُبدلت الهمزة الّتي هي فاء ألفاً ؛ استثقالًا لاجتماع همزتين ، وفي مجمع البحرين : « إنّ الآلاء النعم الظاهرة ، والنعماء هي النعم الباطنة » ، « 3 » وفي الفروق اللغوية : « الآلاء النعمة الّتي تتلو غيرها ، من قولك : وليه يليه إذا قرب منه ، وقال بعضهم : هو اسم النعمة العظيمة » . « 4 » « فسبحانك ما أحلمك وأعظمك وأكرمك » فسبحانك من كلّ نقص ، سبحان اللَّه ، إيأُبرئ اللَّه من السوء براءةً ، يقال : سبحان من كذا ، تعجّب منه ، ما أحلمك في التأنّي والصفح والعفو عن سيّئات أعمالنا . وأعظمك ؛ أي ما أعظمك في الستر علينا وقبائح أعمالنا ، وفي التفضّل بالنعم الجسام ، وأكرمك ؛ أي ما أكرمك في الإعطاء قبل السؤال ، وتعطي من لا يسألك ولا يعرفك ، « مبدئاً ومعيداً » ، أي في ابتداء الإنعام وإعادته .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 53 .
( 2 ) . الروم : 41 .
( 3 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 97 .
( 4 ) . الفروق اللغوية : ص 6 .