تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فَأَنتَ أهلٌ أن تَجودَ عَلَينا وعَلَى المُذنِبينَ بِفَضلِ سَعَتِكَ « 154 » فَامنُن عَلَينا بِما أنتَ أهلُهُ « 155 » وجُد عَلَينا فَإِنّا مُحتاجونَ إلى نَيلِكَ « 156 » يا غَفّارُ بِنورِكَ اهتَدَينا « 157 » وبِفَضلِكَ استَغنَينا « 158 » وبِنِعمَتِكَ أصبَحنا وأمسَينا « 159 » ذُنوبُنا بَينَ يَدَيكَ « 160 » نَستَغفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنها ونَتوبُ إلَيكَ « 161 » « فأنت أهل أن تجود علينا » أي أنت بما ذكرنا من الأسماء الحسنى والصفات العليا - أهل أن تجود علينا - « وعلى المذنبين - أجمع - بفضل سعتك » ، الواسع من أسمائه تعالى هو الذي وسع غناه كلّ فقير ورحمته كلّ شيء ، فهو بما عنده من سعة غناه ورحمته أهل أن يجود على المذنبين أجمع . « فامنن علينا بما أنت أهله » المنّ من منّ عليه بالعتق ؛ أي أنعم عليه به ، ومننت عليه منّاً أيضاً ؛ أي عددت له ما فعلت له من الصنايع ، مثل أن تقول : أعطيتك وفعلت لك ، وهو تكدير وتغيير تنكسر منه القلوب ، فلهذا أنهى الشارع عنه بقوله :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
، وفي الدعاء : « اللّهمّ . . . أجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمنّ » . « 1 » وقد جاء كثيراً في الكتاب والسنّة بالمعنى الأوّل ، والمنّان من أسمائه تعالى ، أي كثير الإحسان ، وهو المنعم المعطي . وقد جاء في الكتاب والسنّة بالمعنى الثاني ، ونهى عنه ، قال تعالى :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
« 2 » و
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً »
« 3 »
« لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
« 4 » و
« إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ » .
« 5 » فمن أعطى في سبيل اللَّه إنساناً أو أنفق في سبيله الخير ، ثمّ منّ على من أنفق عليه أو على من أنفق لأجله ، صار باطلًا ، قال تعالى :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ » .
« 6 »
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 20 . ( 2 ) . البقرة : 264 . ( 3 ) . البقرة : 262 . ( 4 ) . فصّلت : 8 . ( 5 ) . القلم : 3 . ( 6 ) . الحجرات : 17 .