هذا في الآمال الصحيحة ، قصيره مطلوب وطويله مذموم ، وأمّا الآمال الباطلة فلا يخفي ما فيه ، والآمال القصيرة أيضاً إذا كان عن غير اللَّه تعالى فهو مذموم ، وإن كان عن اللَّه تعالى فهو صحيح ومرغوب فيه .
كما أنّ الأمل إذا كان صحيحاً فلا بدّ من الحركة إلى المأمول ، وتهيئة الأسباب المشروعة الّتي هي بعيد الآمال ، وإلّا كان كالمستهزئ ، قال علي عليه السلام : «
العاقل يعتمد على عمله ، والجاهل يعتمد على أمله » . « 1 »
والأمل الطويل الكثير هو ما يأمل الإنسان من اللَّه تعالى في الدنيا من إجابة دعائه في العاجل والآجل ، وفي الآخرة من الروح والريحان وجنّة الخلد ونعيمها ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقاً ، وفيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت .
« إنّ لنا فيك رجاءً عظيماً » ففصّل عليه السلام وفسّر الرجاء العظيم بقوله عليه السلام : «
عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا
» في الدنيا والآخرة ، ولا تفضحنا بين الأولياء والأعداء من الملائكة والجنّ والإنس ، وإذ لم تقمنا مقام فضيحة في الدنيا ، ونحن أحوج إلى التستّر في الآخرة يوم تُبلى السرائر .
وقد ذكر ستر اللَّه تعالى المعاصي والقبائح في الدعوات المروية عن أهل البيت عليهم السلام هذه
الصحيفة : « تغمّدني بسترك » و « وتسترني بسترك » ، و « فلولا سترك لكنت من المفضوحين » ، و « إنّي أعتذر إليك . . . من عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره » ، و « ألبسني زينة المتّقين في . . . ستر العائبة » ، و « تولّني في جيراني وموالي . . . وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم » .
وقال الحسين عليه السلام : «
يا من سترني من الآباء والأُمّهات أن يزجروني ، ومن العشائر أن يعيّروني ، ومن السلاطين أن يعاقبوني ، ولو اطّلعوا يا مولاي على ما اطّلعت عليه منّي إذاً ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني » . « 2 »
والرجاء تستدعي العمل ، قال سبحانه :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 3 » و
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 1240 .
( 2 ) . الإقبال : ج 2 ص 82 .
( 3 ) . الكهف : 110 .