كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
« 1 » و
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
« 2 » و
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ »
« 3 » و
« يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ » .
« 4 » فكما أنّ الأمل من دون عمل حمق وقلّة عقل ويُسمّى أُمنيّته كذباً ، فكذا الرجاء من دون عمل . قال علي عليه السلام : «
ولا تكن ممّن يرجو لنفسه أكثر من عمله » ، « 5 » « ولا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل » ، « 6 » « يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه ، كذب والعظيم » . « 7 » « أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين » . « 8 »
فحينئذٍ لا بدّ لمن يرجو ستر اللَّه ألّا يتظاهر بالمعاصي ولا يصرّ على العصيان ، بل يبادر إلى التوبة والاستغفار والإصلاح ، ويأمل من اللَّه تعالى أن يجاهد في العمل بالصالحات .
« ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب لنا » فعلى ما ذُكر من رجاء استجابة اللَّه دعاءه ، لا بدّ أن يصرّ في الدعاء ، ويهتمّ في اجتماع شرائطها ورفع موانعها .
« فحقّق رجاءنا » أي أثبت رجاءنا وافعل ما رجونا ، « يا مولانا » . أي يا من يلي أُمورنا ويدبّرها .
« فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا » أي نستحقّ ، مِن استوجب ؛ أي استحقّ ، من الخيبة والخسران والعذاب والطرد عن بابك . « لكن علمك فينا وعلمنا بأنّك لا تصرفنا عنك وإن كنّا غير مستوجبين لرحمتك » أي علمك بأعمالنا السيّئة وبضعفنا ومسكنتنا ورجائنا وأملنا وإيماننا بأنّك لا إله إلّاأنت ولا ربّ سواك ولا ملجأ ولا منجي منك إلّاإليك ، وعلمنا بأنّك لا تصرفنا عنك وإن كنّا غير مستحقّين لذلك .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .
( 2 ) . الممتحنة : 6 .
( 3 ) . فاطر : 29 .
( 4 ) . العنكبوت : 36 .
( 5 ) . عيون الحكم والمواعظ : ص 551 ، شرح نهج البلاغة : ج 18 ص 359 .
( 6 ) . تحف العقول : ص 157 ، الأمالي للمفيد : ص 230 ، الأمالي للطوسي : ص 111 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 37 .
( 7 ) . نهج البلاغة : الكتاب 21 ، انظر : بحار الأنوار : ج 3 ص 490 .
( 8 ) . نهج البلاغة : خطبة 160 ، مكارم الأخلاق : ص 8 ، وانظر : بحار الأنوار : ج 69 ص 246 .