تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم لقمان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يا بُنَيَّ ، خَفِ اللَّهَ خَوفاً لَو أتَيتَ القِيامَةَ بِبِرِّ الثَّقَلَينِ خِفتَ أن يُعَذِّبَكَ ، وَارجُ اللَّهَ رَجاءً لَو وافَيتَ القِيامَةَ بِإِثمِ الثَّقَلَينِ رَجَوتَ أن يَغفِرَ لَكَ . فَقالَ لَهُ ابنُهُ : يا أبَتِ وكَيفَ اطيقُ هذا وإنَّما لي قَلبٌ واحِدٌ ؟ فَقالَ لَهُ لُقمانُ : يا بُنَيَّ ، لَوِ استُخرِجَ قَلبُ المُؤمِنِ فَشُقَّ لَوُجِدَ فيهِ نورانِ ، نورٌ لِلخَوفِ ، ونورٌ لِلرَّجاءِ « 1 » ، لَو وُزِنا لَما رَجَحَ أحَدُهُما عَلَى الآخَرِ بِمِثقالِ ذَرَّةٍ ، فَمَن يُؤمِن بِاللَّهِ يُصَدِّق ما قالَ اللَّهُ ، ومَن يُصَدِّق ما قالَ اللَّهُ يَفعَل ما أمَرَ اللَّهُ ، ومَن لَم يَفعَل ما أمَرَ اللَّهُ لَم يُصَدِّق ما قالَ اللَّهُ ؛ فَإِنَّ هذِهِ الأَخلاقَ تَشهَدُ بَعضُها لِبَعضٍ فَمَن يُؤمِن بِاللَّهِ إيماناً صادِقاً يَعمَل للَّهِ خالِصاً ناصِحاً ومَن عَمِلَ للَّهِ خالِصاً ناصِحاً فَقَد آمَنَ بِاللَّهِ صادِقاً ومَن أطاعَ اللَّهَ خافَهُ ومَن خافَهُ فَقَد أحَبَّهُ ، ومَن أحَبَّهُ اتَّبَعَ أمرَهُ ، ومَنِ اتَّبَعَ أمرَهُ استَوجَبَ جَنَّتَهُ ومَرضاتَهُ ، ومَن لَم يَتَّبِع رِضوانَ اللَّهِ فَقَد هانَ عَلَيهِ سَخَطُهُ ، نَعوذُ بِاللَّهِ مِن سَخَطِ اللَّهِ . يا بُنَيَّ ، ولا تَركَن إلَى الدُّنيا ، ولا تَشغَل قَلبَكَ بِها ، فَما خَلَقَ اللَّهُ خَلقاً هُوَ أهوَنُ عَلَيهِ مِنها ، ألا تَرى أنَّهُ لَم يَجعَل نَعيمَها ثَواباً لِلمُطيعينَ ، ولَم يَجعَل بَلاءَها عُقوبَةً لِلعاصينَ . « 2 » 375 . عنه ( ع ) : قالَ لُقمانُ لِابنِهِ : يا بُنَيَّ ، لِكُلِّ شَيءٍ عَلامَةٌ يُعرَفُ بِها ويُشهَدُ عَلَيها ، وإنّ لِلدّينِ ثَلاثَ عَلاماتٍ : العِلمَ وَالإِيمانَ وَالعَمَلَ بِهِ . ولِلإِيمانِ ثَلاثُ عَلاماتٍ : الإِيمانُ بِاللَّهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « . . . نورين نوراً للخوف ونوراً للرجاء » ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار . ( 2 ) . تفسير القمي : ج 2 ص 163 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 411 ح 2 .