المَنفَعَة ، وَاستَعظِمِ الصَّغيرَ في رُكوبِ المَضَرَّةِ .
يا بُنَيَّ ، لا تُجالِسِ النّاسَ بِغَيرِ طَريقَتِهِم ، ولا تَحمِلَنَّ عَلَيهِم فَوقَ طاقَتِهِم ، فَلا يَزالُ جَليسُكُ عَنكَ نافِراً ، وَالمَحمولُ عَلَيهِ فَوقَ طاقَتِهِ مُجانِباً لَكَ ، فَإِذا أنتَ فَردٌ لا صاحِبَ لَكَ يُؤنِسُكَ ، ولا أخَ لَكَ يَعضُدُكَ ، فَإذا بَقيتَ وَحيداً كُنتَ مَخذولًا ، وصِرتَ ذَليلًا .
ولا تَعتَذِر إلى مَن لا يُحِبُّ أن يَقبَلَ مِنكَ عُذراً ، ولا يَرى لَكَ حَقّاً ، ولا تَستَعِن في امورِكَ إلّابِمَن يُحِبُّ أن يَتَّخِذَ في قَضاءِ حاجَتِكَ أجراً ، فَإِنَّهُ إذا كانَ كَذلِكَ طَلَبَ قضاءَ حاجَتِكَ لَكَ ، كَطَلَبِهِ لِنَفسِهِ ، لِأَنَّهُ بَعدَ نَجاحِها لَكَ كانَ رِبحاً فِي الدُّنيَا الفانِيَةِ وحَظّاً وذُخراً لَهُ فِي الدّارِ الباقِيَةِ فَيَجتَهِدُ في قَضائِها لَكَ ، وَليَكُن إخوانُكَ وأصحابُكَ الَّذينَ تَستَخلِصُهُم وتَستَعينُ بِهِم عَلى امورِكَ ، أهلَ المُرُوَّةِ وَالكَفافِ وَالثَّروَةِ وَالعَقلِ وَالعَفافِ الَّذينَ إن نَفَعتَهُم شَكَروكَ ، وأن غِبتَ عَن جيرَتِهِم ذَكَروكَ . « 1 »
374 . عنه ( ع )
- في تَفسيرِ قَولِهِ تعالى :
« وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
- : فَوَعَظَ لُقمانُ لِابنِهِ بِآثارٍ حَتّى تَفَطَّرَ وَانشَقَّ .
وكانَ فيما وَعَظَهُ بِهِ . . . أن قالَ : يا بُنَيَّ ، إنَّكَ مُنذُ سَقَطتَ إلَى الدُّنيَا استَدبَرتَ وَاستَقبَلتَ الآخِرَةَ ، فَدارٌ أنتَ إلَيها تَسيرُ أقرَبُ إلَيكَ مِن دارٍ أنتَ مِنها مُتَباعِدٌ .
يا بُنَيَّ ، جالِسِ العُلَماءَ وزاحِمهُم بِرُكبَتَيكَ ، لا تُجادِلهُم فَيَمنَعوكَ ، وخُذ « 1 »
هامش
( 1 ) . قصص الأنبياء : ص 193 ح 243 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 418 ح 12 .