تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم لقمان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مِنَ الدُّنيا بَلاغاً ، ولا تَرفُضها فَتَكونَ عِيالًا عَلَى النّاسِ ، ولا تَدخُل فيها دُخولًا يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ ، وصُم صَوماً يَقطَعُ شَهوَتَكَ ، ولا تَصُم صَوماً يَمنَعُكَ مِنَ الصَّلاةِ ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ أحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيامِ . يا بُنَيَّ ، إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ ، قَد هَلَكَ فيها عالَمٌ كَثيرٌ ، فَاجعَل سَفينَتَكَ فيهَا الإِيمانَ ، وَاجعَل شِراعَهَا التَّوَكُّلَ ، وَاجعَل زادَكَ فيها تَقوَى اللَّهِ ، فَإِن نَجَوتَ فَبِرَحمَةِ اللَّهِ ، وإن هَلَكتَ فَبِذُنوبِكَ . يا بُنَيَّ ، إن تَأَدَّبتَ صَغيراً انتَفَعتَ بِهِ كَبيراً ، ومَن عَنى « 1 » بِالأَدَبِ اهتَمَّ بِهِ ، ومَنِ اهتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلمَهُ ، ومَن تَكَلَّفَ عِلمَهُ اشتَدَّ طَلَبُهُ ، ومَنِ اشتَدَّ طَلَبُهُ أدرَكَ مَنفَعَتَهُ ، فَاتَّخِذهُ عادَةً . فَإِنَّكَ تَخلُفُ في سَلَفِكَ ، وتَنفَعُ بِهِ مَن خَلَفَكَ ، ويَرتَجيكَ فيهِ راغِبٌ ، ويَخشى صَولَتَكَ راهِبٌ . وإيّاكَ وَالكَسَلَ عَنهُ وَالطَّلَبَ لِغَيرِهِ ، فَإِن غُلِبتَ عَلَى الدُّنيا فَلا تُغلَبَنَّ عَلَى الآخِرَةِ ، وإذا فاتَكَ طَلَبُ العِلمِ في مَظانِّهِ فَقَد غُلِبتَ عَلَى الآخِرَةِ . وَاجعَل في أيّامِكَ ولَياليكَ وساعاتِكَ لِنَفسِكَ نَصيباً في طَلَبِ العِلمِ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَجِدَ لَهُ تَضييعاً أشَدَّ مِن تَركِهِ ، ولا تُمارِيَنَّ فيهِ لَجوجاً ، ولا تُجادِلَنَّ فَقيهاً ، ولا تُعادِيَنَّ سُلطاناً ، ولا تُماشِيَنَّ ظَلوماً ، ولا تُصادِقَنَّهُ ، ولا تُصاحِبَنَّ فاسِقاً نَطِفاً « 2 » ، ولا تُصاحِبَنَّ مُتَّهَماً ، وَاخزُن عِلمَكَ كَما تَخزُنُ وَرِقَكَ .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « غني » ، والتصويب من بحار الأنوار وقصص الأنبياء : ص 194 ح 243 . وعَنَى الأَمرُفلاناً : أهَمَّهُ . ويقال : عَنى بأمر فلان ( المعجم الوسيط : ج 2 ص 633 « عنا » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « ولا تُؤاخِيَنَّ فاسقاً » بدل « ولا تصاحبنّ فاسقاً نطفاً » . والنَّطِفُ الرَّجُلُ المُريبُ ( لسان العرب : ج 9 ص 334 « نطف » ) .