ولا تُمسِكهُ تَقتيراً ، ولا تُعطِهِ تَبذيراً .
يا بُنَيَّ ، سَيِّدُ أخلاقِ الحِكمَةِ دينُ اللَّهِ تَعالى ، ومَثَلُ الدّينِ كَمَثَلِ الشَّجَرَةِ الثّابِتَةِ ، فَالإِيمانُ بِاللَّهِ ماؤُها ، وَالصَّلاةُ عُروقُها ، وَالزَّكاةُ جِذعُها ، وَالتَّآخي فِي اللَّهِ شُعَبُها ، وَالأَخلاقُ الحَسَنَةُ وَرَقُها ، وَالخُروجُ عَن مَعاصِي اللَّهِ ثَمَرُها ، ولا تَكمُلُ الشَّجَرَةُ إلّابِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ ، كَذلِكَ الدّينُ لا يَكمُلُ إلّابِالخُروجِ عَنِ المَحارِمِ .
يا بُنَيَّ ، لِكُلِّ شَيءٍ عَلامَةٌ يُعرَفُ بِها ، وإنَّ لِلدّينِ ثَلاثَ عَلاماتٍ : العِفَّةَ ، وَالعِلمَ ، وَالحِلمَ . « 1 »
370 . عنه ( ع ) :
كانَ فيما وَعَظَ بِهِ لُقمانُ ابنَهُ : يا بُنَيَّ ، إنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا قَبلَكَ لِأَولادِهِم ، فَلَم يَبقَ ما جَمَعوا ولَم يَبقَ مَن جَمَعوا لَهُ ، وإنَّما أنتَ عَبدٌ مُستَأجَرٌ ؛ قَد امِرتَ بِعَمَلٍ ووُعِدتَ عَلَيهِ أجراً ، فَأَوفِ عَمَلَكَ وَاستَوفِ أجرَكَ ، ولا تَكُن في هذِهِ الدُّنيا بِمَنزِلَةِ شاةٍ وَقَعَت في زَرعٍ أخضَرَ ، فَأَكَلَت حَتّى سَمِنَت « 2 » فَكانَ حَتفُها عِندَ سِمَنِها ، ولكِنِ اجعَلِ الدُّنيا بِمَنزِلَةِ قَنطَرَةٍ عَلى نَهرٍ جُزتَ عَلَيها وتَرَكتَها ولَم تَرجِع إلَيها آخِرَ الدَّهرِ . أخرِبها ولا تَعمُرها ، فَإِنَّكَ لَم تُؤمَر بِعِمارَتِها .
وَاعلَم أنَّكَ سَتُسأَلُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَن أربَعٍ : شَبابِكَ فيما أبلَيتَهُ ، وعُمُرِكَ فيما أفنَيتَهُ ، ومالِكَ مِمَّا اكتَسَبتَهُ وفيما أنفَقتَهُ ، فَتَأَهَّب
هامش
( 1 ) . قصص الأنبياء : ص 196 ح 247 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 420 ح 14 .
( 2 ) . في المصدر « سمن » وما أثبتناه من بحار الأنوار .