ويَقولُ : بورِكتِ مِن نَخلَةٍ ، لَكِ خُلِقتُ ولي غُذّيتِ . ولَم يَزَل يَتَعاهَدُها حَتّى قُطِعَت وحَتّى عَرَفَ المَوضِعَ الَّذي يُصلَبُ عَلَيها بالكوفَةِ . قالَ :
وكانَ يَلقى عَمرَو بنَ حُرَيثٍ ، فَيَقولُ لَهُ : إنّي مُجاوِرُكَ فَأَحسِن جِواري .
فَيَقولُ لَهُ عَمرٌو : أتُريدُ أن تَشتَرِيَ دارَ ابنِ مَسعودٍ أو دارَ ابنِ حَكيمٍ ؟
وهُوَ لا يَعلَمُ ما يُريدُ . وحَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتي قُتِلَ فيها ، فَدَخَلَ عَلى امِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها ، فَقالَت : مَن أنتَ ؟
قالَ : أنَا ميثَمٌ .
قالَت : وَاللَّهِ لَرُبَّما سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يوصي بِكَ عَلِيّاً في جَوفِ اللَّيلِ . فَسَأَلَها عَنِ الحُسَينِ .
قالَت : هُوَ في حائِطٍ « 1 » لَهُ .
قالَ : أخبِريهِ أنّي قَد أحبَبتُ السَّلامَ عَلَيهِ ، ونَحنُ مُلتَقونَ عِندَ رَبِّ العالَمينَ إن شاءَ اللَّهُ . فَدَعَت لَهُ بِطيبٍ فَطَيَّبَت لِحيَتَهُ .
وقالَت لَهُ : أما إنَّها سَتُخضَبُ بِدَمٍ .
فَقَدِمَ الكوفَةَ فَأَخَذَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فَادخِلَ عَلَيهِ فَقيلَ : هذا كانَ مِن آثَرِ النّاسِ عِندَ عَلِيٍّ . قالَ : وَيحَكُم هذَا الأَعجَمِيُّ ؟ !
قيلَ لَهُ : نَعَم .
قالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : أينَ رَبُّكَ ؟ قالَ : بِالمِرصادِ لِكُلِّ ظالِمٍ وأنتَ أحَدُ الظَّلَمَةِ .
قالَ : إنَّكَ عَلى عُجمَتِكَ لَتَبلُغُ الَّذي تُريدُ ، ما أخبَرَكَ صاحِبُكَ أنّي فاعِلٌ بِكَ ؟
هامش
( 1 ) . الحائط هاهنا البُسْتان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار ( النهاية : ج 1 ص 462 ) .