تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أخي سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ العارِفُ السَّليمُ القَلبِ ، وأسَدُ الحُروبِ الباسِل . كانَ مِنَ الفُضَلاءِ الخِيارِ وكانَ مِنَ الأَبطالِ البُهَمِ « 1 » . مِن صَحابَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الكِبارِ ، وكانَ نَصيراً وَفِيّاً لِلإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، ومِنَ الشُّجعانِ الأَبطالِ . أسلَمَ يَومَ الفَتحِ . وذَهَبَت إحدى عَينَيهِ في مَعرِكَةِ اليَرموكِ . ثُمَّ سارَعَ إلى نُصرَةِ عَمِّهِ سَعدِ بن أبي وَقّاصٍ . وتَوَلّى قِيادَةَ الجَيشِ في فَتحِ جَلَولاءَ . لُقِّبَ بِالمِرقالِ ، 29 لِطَريقَتِهِ الخاصَّةِ فِي القِتالِ وفي هُجومِهِ عَلَى العَدُوِّ . شَهِدَ مَعرِكَةَ الجَمَلِ وصِفّينَ . وإنَّ مَلاحِمَهُ ، وخُطَبَهُ في بَيانِ عَظَمَةِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وكَشفَهُ ضَلالَ الامَوِيِّينَ وسيرَتَهُمُ القَبيحَةَ ، كُلَّها كانَت دَليلًا عَلى عُمقِ تَفكيرِهِ ، ومَعرِفَتِهِ الحَقَّ وثَباتِهِ عَلَيهِ . دَفَعَ الإِمامُ عَلِيٌّ عليه السلام رايَتَهُ العُظمى إلَيهِ يَومَ صِفّينَ . وتَوَلّى قِيادَةَ رَجّالَةِ البَصرَةِ يَومَئِذٍ . استُشهِدَ في صِفّينَ عِندَ مُقاتَلَتِهِ كَتيبَةً امَوِيَّةً بِقِيادَةِ « ذُو الكَلاعِ » . وأثنى الإِمامُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلى شَجاعَتِهِ وشَهامَتِهِ وثَباتِهِ وكِياسَتِهِ . وهو الذي قال في جَوابِ استِنفارِ عَلِيٍّ عليه السلام قَبلَ حَربِ صِفّينَ خطاباً للإمام : سِر بِنا يا أميرَ المُؤمِنينَ إلى هؤُلاءِ القَومِ القاسِيَةِ قُلوبُهُمُ ، الَّذينَ نَبَذوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهورِهِم ، وعَمِلوا في عِبادِ اللَّهِ بِغَيرِ رِضَا اللَّهِ ، فَأَحَلّوا حَرامَهُ وحَرَّموا حَلالَهُ ، وَاستَولاهُمُ الشَّيطانُ ووَعَدَهُمُ الأَباطيلَ ومَنّاهُمُ الأَمانِيَّ ، حَتّى أزاغَهُم عَنِ الهُدى وقَصَدَ بِهِم قَصدَ الرَّدى ، وحَبَّبَ إلَيهِمُ الدُّنيا ، فَهُم يُقاتِلونَ عَلى دُنياهم رَغبَةً فيها كَرَغبَتِنا فِي الآخِرَةِ إنجازَ
هامش
( 1 ) . البُهْمة بالضمّ : الشجاع ، وقيل : هو الفارس الذي لا يُدرَى من أين يُؤتى له من شدَّة بأسه ، والجمع بُهَم ( لسان العرب : ج 12 ص 58 ) .