تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كانَ الإِمامُ عليه السلام قَد أخبَرَهُ بِكَيفِيَّةِ استِشهادِهِ وما يُلاقيهِ في سَبيلِ اللَّهِ . وقَد نَطَقَ ميثَمٌ بِهذِهِ الحَقيقَةِ العَظيمَةِ الواعِظَةِ أمامَ قاتِلِهِ الجَلّادِ الجائِرِ ، وأكَّدَ حَتمِيَّةَ تَحَقُّقِ تِلكَ النُّبوءَةِ الإِعجازِيَّةِ بِصَلابَةٍ تامَّةٍ . إنَّ رُسوخَهُ عَلى طَريقِ الحَقِّ ، وثَباتَهُ فِي الدِّفاعِ عَنِ الوِلايِةِ ، ومَنطِقَهُ البَليغَ في تَجلِيَةِ الحَقائِقِ ، كُلُّ ذلِكَ قَدِ استَبانَ مِراراً في كَلِماتِ الأَئِمَّةِ عليهم السلام وذَكَرَتهُ أقلامُ العُلَماءِ مِمّا سَنَقِفُ عَلَيهِ لاحِقاً . قَتَلَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَبلَ استِشهادِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام بِأَيّامٍ . روى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد : أنَّ ميثَماً التَّمّارَ كانَ عَبداً لِامرَأَةٍ مِن بَني أسَدٍ ، فَاشتَراهُ أميرُ المؤُمِنينَ عليه السلام مِنها وأعتَقَهُ ، وقالَ لَهُ : مَا اسمُكَ ؟ قالَ : سالِمٌ ، 29 . قالَ : أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنَّ اسمَكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ أبَواكَ فِي العَجَمِ ميثَمٌ . قالَ : صَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ وصَدَقتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وَاللَّهِ إنَّهُ لَاسمي . قالَ : فَارجِع إلَى اسمِكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ودَع سالِماً . فَرَجَعَ إلى ميثَمٍ وَاكتَنى بِأَبي سالِمٍ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ : إنَّكَ تُؤخَذُ بَعدي فَتُصلَبُ وتُطعَنُ بِحَربَةٍ ، فَإِذا كانَ اليَومُ الثّالِثُ ابتَدَرَ مِنخَراكَ وفَمُكَ دَماً فَيُخضَبُ لِحيَتُكَ ، فَانتَظِر ذلِكَ الخِضابَ ، وتُصلَبُ عَلى بابِ دارِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ عاشِرَ عَشَرَةٍ أنتَ أقصَرُهُم خَشَبَةً وأقرَبُهُم مِنَ المَطهَرَةِ ، وَامضِ حَتّى ارِيَكَ النَّخلَةَ الَّتي تُصلَبُ عَلى جِذعِها . فَأَراهُ إيّاها . فَكانَ ميثَمٌ يَأتيها فَيُصَلّي عِندَها