تَوَلّى عَدِيٌّ رِئاسَةَ قَبيلَتِهِ ، وحَضَرَ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سَنَةَ ( 7 ه ) وأسلَمَ ، فَأَكرَمَهُ ورَعى حُرمَتَهُ .
ظَلَّ وَفِيّاً لِلوِلايَةِ العَلَوِيَّةِ بَعدَ وَفاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، وذادَ عَن حَريمِ الحَقِّ وَالوِلايَةِ .
شَهِدَ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام مَشاهِدَهُ . ولَمّا لَحِقَ أحَدُ أولادِهِ بِمُعاوِيَةَ ، بَرِئَ مِنهُ . وكَلِماتُهُ أمامَ مَساعيرِ الفِتنَةِ دَليلٌ عَلى وَعيهِ العَميقِ لِلحَوادِثِ ، وإدراكِهِ السَّليمِ لِمَوقِفِ الإِمامِ أميرِ المُؤمنين عليه السلام ، وثَباتِهِ عَلى صِراطِ الحَقِّ ، ومِن كَلِماتِهِ : « أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ وَاللَّهِ لَو غَيرُ عَلِيٍّ دَعانا إلى قِتالِ أهلِ الصَّلاةِ ما أجَبناهُ . . . » . « 1 » اختارَهُ الإِمامُ عليه السلام لِمُفاوَضَةِ العَدُوِّ في صِفّينَ بِسَبَبِ مَنطِقِهِ البَليغِ . قُتِلَ أحَدُ أولِادِه في إحدى حُروبِ الإِمامِ ، كَما فَقَدَ إحدى عَينَيهِ . وكانَ مُعاوِيَةُ يُعَظِّمُهُ ويَرعى حُرمَتَهُ ، بَيدَ أنَّهُ كانَ يَذكُرُ الإِمامَ عليه السلام في مُناسَباتٍ مُختَلِفَةٍ ويُثني عَلَيهِ . ولَم يَتَنازَل عَن مَوقِفِهِ الحَقِّ أمامَ مُعاوِيَةَ .
تُوُفِّيَ حَوالي سَنَةِ 68 ه . ولَهُ مِن العُمُرِ مِئَةٌ وعِشرونَ سَنَة . « 2 » في كتاب المحاسن والمساوئ : إنَّ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ ابنِ أبي سُفيانَ ، فَقالَ : يا عَدِيُّ ، أينَ الطَّرَفاتُ ؟ يَعني بَنيهِ طَريفاً وطارِفاً وطُرفَةٌ .
قالَ : قُتِلوا يَومَ صِفّينَ بَينَ يَدَي عَلِيِّ بن أبي طالِبٍ عليه السلام .
فَقال : ما أنصَفَكَ ابنَ أبي طالِبٍ إذ قَدَّمَ بَنيكَ وأخَّرَ بَنيهِ !
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 141 .
( 2 ) . تاريخ بغداد : ج 1 ص 190 .