أئِمَّةً عَلَى العِبادِ . وشَهِدَ خُزَيمَةُ حُروبَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وكانَ ثابِتَ الخُطى فيها . رُزِقَ الشَّهادَةَ بَعدَ استِشهادِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ .
3 / 15 رُشَيدٌ الهَجَريُّ
رُشَيدٌ الهَجَرِيُّ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام الواعينَ الرّاسِخينَ .
وعُدَّ مِن أصحابِ الإِمامِ الحَسَنِ وَالإِمامِ الحُسَينِ عليهما السلام أيضاً ، كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُعَظِّمُهُ ويُسَمّيهِ « رُشَيدُ البَلايا » . وَاختَرَقَت نَظرَتُهُ الثّاقِبَةُ النّافِذَةُ ما وراءَ عالَمِ الشَّهادَةِ ، فَعُرِفَ بِعالِمِ « البَلايا وَالمَنايا » . قالَ لَهُ الإِمامُ عليه السلام يَوماً : كَيفَ صَبرُكَ إذا أرسَلَ إلَيكَ دَعِيُّ بَني امَيَّةَ ، فَقَطَعَ يَدَيكَ ورِجلَيكَ ولِسانَكَ ؟
قالَ : أيَكونُ آخِرُ ذلِكَ إلَى الجَنَّةِ ؟
قالَ : نَعم يا رُشَيدُ ، وأنتَ مَعي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ .
وهكَذا تَرجَمَ عَظَمَةَ الصَّبرِ ، ودَلَّ عَلى صَلابَتِهِ في مَحَبَّتِهِ أميرَ المُؤمِنينَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - ، ولَمّا آنَ ذلِكَ الأَوانُ فَعَلَ زِيادُ بن أبيهِ فَعلَتَهُ ، ولَم يَتَنازَل رُشَيدٌ عَنِ الحَقِّ إلى أنِ استُشهِدَ وصُلِبَ .
روي عن زياد بن النَّضرِ الحارِثيّ أنّه قال : كُنتُ عِندَ زِيادٍ إذ اتِيَ بِرُشَيدٍ الهَجَرِيِّ ، فَقالَ لَهُ زِيادٌ : ما قالَ لَكَ صاحِبُكَ - يَعني عَليّاً عليه السلام - إنّا فاعِلونُ بِكَ ؟ قالَ : تَقطَعونَ يَدَيَّ ورِجلَيَّ وتَصلُبونَني . فَقالَ زِيادٌ : أم وَاللَّهِ لَاكَذِّبَنَّ حَديثَهُ ، خَلّوا سَبيلَهُ .
فَلَمّا أرادَ أن يَخرُجَ ، قالَ زِيادٌ : وَاللَّهِ ما نَجِدُ لَهُ شَيئاً شَرّاً مِمّا قالَ صاحِبُهُ ، اقطَعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ وَاصلُبوهُ . فَقالَ رُشَيدٌ : هَيهاتَ ! قَد بَقِيَ لي