تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أئِمَّةً عَلَى العِبادِ . وشَهِدَ خُزَيمَةُ حُروبَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وكانَ ثابِتَ الخُطى فيها . رُزِقَ الشَّهادَةَ بَعدَ استِشهادِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ .

3 / 15 رُشَيدٌ الهَجَريُّ

رُشَيدٌ الهَجَرِيُّ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام الواعينَ الرّاسِخينَ . وعُدَّ مِن أصحابِ الإِمامِ الحَسَنِ وَالإِمامِ الحُسَينِ عليهما السلام أيضاً ، كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُعَظِّمُهُ ويُسَمّيهِ « رُشَيدُ البَلايا » . وَاختَرَقَت نَظرَتُهُ الثّاقِبَةُ النّافِذَةُ ما وراءَ عالَمِ الشَّهادَةِ ، فَعُرِفَ بِعالِمِ « البَلايا وَالمَنايا » . قالَ لَهُ الإِمامُ عليه السلام يَوماً : كَيفَ صَبرُكَ إذا أرسَلَ إلَيكَ دَعِيُّ بَني امَيَّةَ ، فَقَطَعَ يَدَيكَ ورِجلَيكَ ولِسانَكَ ؟ قالَ : أيَكونُ آخِرُ ذلِكَ إلَى الجَنَّةِ ؟ قالَ : نَعم يا رُشَيدُ ، وأنتَ مَعي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . وهكَذا تَرجَمَ عَظَمَةَ الصَّبرِ ، ودَلَّ عَلى صَلابَتِهِ في مَحَبَّتِهِ أميرَ المُؤمِنينَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - ، ولَمّا آنَ ذلِكَ الأَوانُ فَعَلَ زِيادُ بن أبيهِ فَعلَتَهُ ، ولَم يَتَنازَل رُشَيدٌ عَنِ الحَقِّ إلى أنِ استُشهِدَ وصُلِبَ . روي عن زياد بن النَّضرِ الحارِثيّ أنّه قال : كُنتُ عِندَ زِيادٍ إذ اتِيَ بِرُشَيدٍ الهَجَرِيِّ ، فَقالَ لَهُ زِيادٌ : ما قالَ لَكَ صاحِبُكَ - يَعني عَليّاً عليه السلام - إنّا فاعِلونُ بِكَ ؟ قالَ : تَقطَعونَ يَدَيَّ ورِجلَيَّ وتَصلُبونَني . فَقالَ زِيادٌ : أم وَاللَّهِ لَاكَذِّبَنَّ حَديثَهُ ، خَلّوا سَبيلَهُ . فَلَمّا أرادَ أن يَخرُجَ ، قالَ زِيادٌ : وَاللَّهِ ما نَجِدُ لَهُ شَيئاً شَرّاً مِمّا قالَ صاحِبُهُ ، اقطَعوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ وَاصلُبوهُ . فَقالَ رُشَيدٌ : هَيهاتَ ! قَد بَقِيَ لي