تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
السّاطِعَةِ فِي التّاريخِ الشّيعِيِّ . جاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وأسلَمَ وهُوَ لَم يَزَل شابّاً . وكانَ مِن صِفاتِهِ : تَجافيهِ عَنِ الدُّنيا ، وزُهدُهُ ، وكَثرَةُ صَلاتِهِ وصِيامِهِ ، وَاستِبسالُهُ وشَجاعَتُهُ ، وشَرَفُهُ ونُبلُهُ وكَرامَتُهُ ، وصَلاحُهُ وعِبادَتُهُ . وكانَ مَعروفاً بِالزُّهدِ ، مُستَجابَ الدَّعوَةِ لِما كانَ يَحمِلُهُ مِن روحٍ طاهِرَةٍ ، وقَلبٍ سَليمٍ ، ونَقيبَةٍ مَحمودَةٍ ، وسيرَةٍ حَميدَةٍ . ولَم يَسكُت حُجرٌ قَطُّ أمامَ إماتَةِ الحَقِّ وإحياءِ الباطِلِ وَالرُّكونِ إلَيهِ . مِن هُنا ثارَ عَلى عُثمانَ مَعَ سائِرِ المُؤمِنينَ المُجاهِدينَ . ولَم يَألُ جُهداً في تَحقيقِ حاكِمِيَّةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَعُدَّ مِن خاصَّةِ أصحابِهِ وشيعَتِهِ المُطيعينَ . اشتَرَكَ حُجرٌ فِي حُروبِ الإِمامِ عليه السلام . وكانَ فِي الجَمَلِ قائِداً عَلى خَيّالَةِ كِندَةَ ، وفي صِفّينَ أميراً عَلى قَبيلَتِهِ ، وفِي النَّهرَوانِ قادَ مَيسَرَةَ الجَيشِ أو مَيمَنَتَهُ . وكانَ فَصيحَ اللِّسانِ ، نافِذَ الكَلامِ ، يَتَحَدَّثُ بِبَلاغَةٍ ، ويَكشِفُ الحَقائِقَ بِفَصاحَةٍ . وآيَةُ ذلِكَ كَلامُهُ الجَميلُ المُتَبَصِّرُ في تِبيانِ مَنزِلَةِ الإِمامِ عليه السلام . وكانَ نَصيرَ الإِمامِ الوَفِيَّ المُخلِصَ ، وَالمُدافِعَ المُجِدَّ عَنهُ . ولَمّا أغارَ الضَّحّاكُ بنُ قَيسٍ عَلَى العِراقِ ، أمَرَهُ الإِمامُ عليه السلام بِصَدِّهِ ، فَهَزَمَهُ حُجرٌ بِبُطولَتِهِ وشَجاعَتَهِ ، وأجبَرَهُ عَلَى الفِرارِ . اطَّلَعَ حُجرٌ عَلى مُؤامَرَةِ قَتلِ الإِمامِ عليه السلام قَبلَ تَنفيذِها بِلَحَظاتٍ ، فَحاوَلَ بِكُلِّ جُهدِهِ أن يَتَدارَكَ الأَمرَ فَلَم يُفلِح . وَاغتَمَّ لِمَقتَلِهِ كَثيراً . وكانَ مِن أصحابِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام الغَيارَى الثّابِتينَ . وقَد جاشَ دَمُ غَيرَتِهِ في عُروقِهِ حينَ سَمِعَ خَبَرَ الصُّلحِ ، فَاعتَرَضَ ، فَقالَ لَهُ الإِمامُ الحَسَنُ عليه السلام : لَو كانَ غَيرُكَ مِثلَكَ لَما أمضَيتُهُ .