تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فَجَعَلتَني حَيّاً سَوِيّاً ، رَحمَةً بي وكُنتَ عَن خَلقي غَنِيّاً . رَبِّ بِما بَرَأتَني فَعَدَّلتَ فِطرَتي ، رَبِّ بِما أنشَأتَني فَأَحسَنتَ صورَتي ، يا رَبِّ بِما أحسَنتَ بي وفي نَفسي عافَيتَني ، رَبِّ بِما كَلَأتَني ووَفَّقتَني ، رَبِّ بِما أنعَمتَ عَلَيَّ فَهَدَيتَني ، رَبِّ بِما آوَيتَني ومِن كُلِّ خَيرٍ آتَيتَني وأعطَيتَني ، رَبِّ بِما أطعَمتَني وسَقَيتَني ، رَبِّ بِما أغنَيتَني وأقنَيتَني « 1 » ، رَبِّ بِما أعَنتَني وأعزَزتَني ، رَبِّ بِما ألبَستَني مِن ذِكرِكَ الصّافي ، ويَسَّرتَ لي مِن صُنعِكَ الكافي ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأعِنّي عَلى بَوائِقِ « 2 » الدَّهرِ ، وصُروفِ الأَيّامِ وَاللَّيالي ، ونَجِّني مِن أهوالِ الدُّنيا وكُرُباتِ الآخِرَةِ ، وَاكفِني شَرَّ ما يَعمَلُ الظّالِمونَ فِي الأَرضِ . اللَّهُمَّ ما أخافُ فَاكفِني ، وما أحذَرُ فَقِني ، وفي نَفسي وديني فَاحرُسني ، وفي سَفَري فَاحفَظني ، وفي أهلي ومالي ووُلدي فَاخلُفني ، وفيما رَزَقتَني فَبارِك لي ، وفي نَفسي فَذَلِّلني ، وفي أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني ، ومِن شَرِّ الجِنِّ وَالإِنسِ فَسَلِّمني ، وبِذُنوبي فَلا تَفضَحني ، وبِسَريرَتي فَلا تُخزِني ، وبِعَمَلي فَلا تُبسِلني « 3 » ، ونِعَمَكَ فَلا تَسلُبني ، وإلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني . إلى مَن تَكِلُني ؟ إلَى القَريبِ يَقطَعُني ! أم إلَى البَعيدِ يَتَهَجَّمُني « 4 » ! أم إلَى المُستَضعِفينَ لي ! وأنتَ رَبّي ومَليكُ أمري ، أشكو إلَيكَ غُربَتي وبُعدَ داري ، وهَواني
هامش
( 1 ) . أغْناهُ اللَّهُ وأقْناهُ : أي أعطاه اللَّه ما يسكن إليه ( الصحاح : ج 6 ص 2468 « قنا » ) . ( 2 ) . البائقة : الداهية ( الصحاح : ج 4 ص 1452 « بوق » ) . ( 3 ) . أبسَلَهُ : أسلَمَهُ للهَلَكَة . وأبسَلَهُ لِعَمَلِهِ وبِعَمَلِهِ : وَكَلَهُ إليهِ ( انظر القاموس المحيط : ج 3 ص 335 « بسل » ) . وفي البلد الأمين وبحار الأنوار : « فلا تَبتَلِني » . ( 4 ) . هَجَمَ الرّجلَ وغَيرَهُ . ساقه وطرده ويقال : هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها ( لسان العرب : ج 12 ص 602 « هجم » ) . وفي البلد الأمين : « يَتَجهَّمُني » ، قال ابن الأثير في معناها : أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه ( النهاية : ج 1 ص 323 « جهم » ) .
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) — صفحة 268 | محمد الريشهري