البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ ! وما هُوَ لِأَعدائِكُم إلّاكَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ .
إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ ، وَالمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ . « 1 »
278 . الأمالي عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد عليه السلام : حَدَّثَني أبي عَن أبيهِ قالَ : . . . قالَ [ الحُسَينُ عليه السلام ] لِأَصحابِهِ : قوموا فَاشرَبوا مِنَ الماءِ يَكُن آخِرَ زادِكُم ، وتَوَضَّؤوا وَاغتَسِلوا ، وَاغسِلوا ثِيابَكُم لِتَكونَ أكفانَكُم . ثُمَّ صَلّى بِهِمُ الفَجرَ ، وعَبَّأَهُم تَعبِئَةَ الحَربِ . « 2 »
11 / 4 : إتمامُ الحُجَّةِ عَلى أعدائِهِ
279 . الملهوف : ورَكِبَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَبَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام بُرَيرَ بنَ حُصَينٍ ( خُضَيرٍ ) فَوَعَظَهُم فَلَم يَسمَعوا ، وذَكَّرَهُم فَلَم يَنتَفِعوا ، فَرَكِبَ الحُسَينُ عليه السلام ناقَتَهُ - وقيلَ فَرَسَهُ - فَاستَنصَتَهُم فَأَنصَتوا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وذَكَرَهُ بِما هُوَ أهلُهُ ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وعَلَى المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ وأبلَغَ فِي المَقالِ ، ثُمَّ قالَ :
تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً « 3 » ، حينَ استَصرَختُمونا والِهينَ فَأَصرَخناكُم موجِفينَ « 4 » ، سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً لَنا في أيمانِكُم ، وحَشَشتُم « 5 » عَلَينا ناراً اقتَدَحناها عَلى
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ص 288 ح 3 ، الاعتقادات : ص 52 من دون إسنادٍ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وفيه « وجلت قلوبهم ووجبت جنوبهم » بدل « وجبت قلوبهم » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 297 ح 2 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 221 ح 239 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 316 .
( 3 ) . التَّرَح : ضدّ الفرح ، يقال : ترّحَهُ تَتريحاً : أي حَزَنَهُ ( الصحاح : ج 1 ص 357 « ترح » ) .
( 4 ) . الإيجافُ : سرعة السير ، وقد أوجف دابّته : إذا حثّها ( النهاية : ج 5 ص 157 « وجف » ) .
( 5 ) . حَشَشْتُ النار : أوقدتُها ( الصحاح : ج 3 ص 1001 « حشش » ) .