تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الفصل العاشِرُ : رفض اقتراح السّكوت

265 . تاريخ الطبري - في خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ - : وأمَّا الحُسَينُ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ وإخوَتِهِ وبَني أخيهِ وجُلِّ أهلِ بَيتِهِ إلّامُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَإِنَّهُ قالَ لَهُ : يا أخي ، أنتَ أحَبُّ النّاسِ إلَيَّ وأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحَقَّ بِها مِنكَ ، تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ولا يُذهِبُ بِهِ مُروءَتَكَ ولا فَضلَكَ ، إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ وتَأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ فَيَختَلِفونَ بَينَهُم ، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ وأخرى عَلَيكَ ، فَيَقتَتِلونَ فَتَكونُ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الامَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً وامّاً أضيَعُها دَماً وأذَلُّها أهلًا . قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي . قالَ : فَانزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلُ ذلِكَ ، وإن نَبَت « 1 » بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ « 2 » الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ
هامش
( 1 ) . نَبا بِهِ منزلُه : إذا لم يُوافِقهُ ( النهاية : ج 5 ص 11 « نبا » ) . ( 2 ) . شَعَفةُ كلّ شيءٍ : أعلاه ، يريد به رأس الجبل ( النهاية : ج 2 ص 481 « شعف » ) .