كثير بن عيّاش ، وقد ضعّفه الشيخ في نفس ذلك الموضع . وخلال هذه الدراسة لم نعثر من أحاديث أبي الجارود غير التفسيرية والتي نُقلت عن طريق كثير بن عيّاش ، إلّاعلى ما لا يتجاوز عدد الأصابع ، ويُعلم أنّها نُقلت من أصله أم من مفرداته الشفوية ؟ ولذلك لم يكن بالإمكان إعادة صياغة أصله ، ومع ذلك فقد نُقل عن أبي الجارود أكثر من 400 حديث غير تفسيري في الموضوعات الاعتقادية والأخلاقية والفقهية والآداب والسنن ، وقد عثرنا عليها خلال هذه الدراسة قدر الإمكان ، وتمّ تصنيفها حسب أبواب كتاب الكافي للشيخ الكليني ، وأطلقنا عليها اسم المسند .
والجدير بالذكر أنّه لم يتمّ نقل أيّ حديث من « الأصل » المذكور من بين أحاديث أبي الجارود غير التفسيرية والتي جاءت في كتب الشيخ الطوسي - على أساس الإسناد - كما لم نشاهد أيّ نقل من الأصل المذكور في كتب الشيخ المفيد الذي يعتبر أحد رواة الطريق المذكور ؛ ولعلّ سبب ذلك ضعف كثير بن عيّاش ، كما صرّح به الشيخ الطوسي .
ومن المناسب هنا أن نلفت الانتباه إلى أنّ أحمد بن عيسى بن زيد ذكر في أماليه الكثير من الروايات الفقهية عن الإمام الباقر عليه السلام نقلًا عن أبي الجارود ، والتي وصلته عن طريق محمّد بن بكر الأرجني . ورغم أنّ هذا الطريق لم يُذكر باعتباره أصلًا ، إلّاأنّه من المحتمل أن يكون ما عند الأرجني هو نفس « أصل » أبي الجارود ، والذي كان يشكّل مجموعة من روايات الإمام الباقر عليه السلام الفقهية .
وعلى أيّ حال ، فإنّنا عثرنا في قسم الأحاديث غير التفسيرية في المصادر المتوفّرة لدينا على بعض الروايات التي لا تتجاوز عدد الأصابع ، وقد رويت عن طريق كثير بن عيّاش ولم نعثر على أكثر من ذلك ؛ ولذلك لم يتيسّر لنا إعادة صياغة أصل أبي الجارود . إلّاأنّ الكثير من الأحاديث غير التفسيرية نُقلت عن طريق الآخرين عن أبي الجارود ، في موضوعي أصول الدين وفروعه ، ولا يُعلم أنّها من مفرداته الشفوية أم هي أحاديث منتقاة من أصل أبي الجارود .
تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 59
مساهمون: زياد بن المنذر ( أبي الجارود )
ص٥٩