فَكُعتُم عَنهُ كُلُّكُم ، فقُمتُ أنا ، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : " إلى أينَ تَذهبُ ؟ " فقلتُ : أقومُ إلى هذَا الفاسِقِ ، فقالَ : " إنّهُ عَمرُو بنُ عَبدِ وُدٍّ " ، فقلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إن كانَ هوَ عَمرَو بنَ عبدِ وُدٍّ فَأنا عَليُّ بنُ أبي طالبٍ ! فأعادَ عَلِيَّ عليه السلام الكَلامَ ، وأعَدتُ عَلَيهِ ، فَقالَ : " امضِ عَلى اسمِ اللَّهِ " ، فلَمّا قَربتُ منهُ قالَ : مَنِ الرّجُلُ ؟ قُلتُ : عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ ، قالَ : كُفؤٌ كَريمٌ ، ارجِع يا بنَ أخي فَقَد كانَ لِأبيكَ مَعي صُحبَةٌ ومُحادَثةٌ ، فأنا أكرَهُ قَتلكَ ، فقلتُ لَه : يا عمرُو ، إنّكَ قَد عاهَدتَ اللَّهَ ألّايُخَيّرَكَ أحدٌ ثَلاثَ خِصالٍ إلّا اختَرتَ إحداهُنَّ ، فقالَ : اعرِض عَلَيَّ ، قلتُ : تَشهَدُ أن لا إلهَ إلّااللَّهُ وأنّ مُحمّداً رَسولُ اللَّهِ ، وتُقِرُّ بِما جاءَ مِن عِندِ اللَّهِ ، قالَ : هاتِ غَيرَ هذِهِ ، قلتُ : تَرجِعُ مِن حَيثُ جِئتَ ، قالَ : وَاللَّهِ لا تُحَدِّثُ نساءُ قُرَيشٍ بِهذا أنّي رَجَعتُ عَنكَ ! فقلتُ : فَانزِل فَاقُاتِلكَ ، قالَ : أمّا هذهِ فَنَعَم ، فنَزَلَ فَاختَلَفتُ أنا وهُوَ ضَربَتَين ، فأصابَ الحَجَفَةَ « 1 » وأصابَ السَّيفُ رَأسي ، وضَربتُهُ ضَربَةً فَانكَشَفَت رِجلاهُ فقَتَلهُ اللَّهُ على يَدَيَّ ، ففيكُم أحَدٌ فعلَ هذا غَيري ؟ » ، قالوا : اللَّهُمّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم بِاللَّهِ ، هَل فيكُم أحَدٌ حينَ جاءَ مَرحَبُ وهوَ يقولُ :
أنا الّذي سَمَّتني امّي مَرحبٌ ! * شاكِ السِّلاح بَطلٌ مُجَرَّبُ
أطعَنُ أحياناً وحيناً أضربُ
فَخَرَجتُ إلَيهِ فَضَرَبَني وضَرَبتُهُ وعَلى رأسهِ نَقيرٌ مِن جَبَلٍ ، لَم تَكُن تَصلحُ على رأسهِ بَيضَةٌ مِن عِظَمِ رأسهِ ، فقَلَبتُ « 2 » النَّقيرَ ووَصَلَ السّيفُ إلى رأسهِ فَقَتَلتُه ، ففيكُم أحَدٌ فعَلَ هذا ؟ » ، قالوا : اللَّهُمَّ لا .
قالَ : « نَشَدتُكُم باللَّهِ ، هَل فيكُم أحدٌ أنزلَ اللَّهُ فيهِ آيَةَ التّطهيرِ على رَسولهِ صلى الله عليه وآله :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
، فأخَذَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كِساءً خَيبَرِيّاً فضَمَّني فيهِ وفاطِمَةَ عليها السلام وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ ، ثمّ قالَ : " يا رَبِّ ! هؤلاءِ أهلُ
هامش
( 1 ) . الحَجَفَة : يُقال للترس إذا كان من جلودٍ ليس فيه خشب ولا عقب : حَجَفَةَ ودرقة . الصحاح : ج 4 ص 1341 ( حجف ) .
( 2 ) . كذا ، والظاهر : « ففَلَقتُ » .