وكانَ يونُسُ يُسَبِّحُ ويذكُرُ اللَّهَ اللّيلَ وَالنَّهارَ ، فلَمّا أن قَوِيَ واشتَدَّ ، بعثَ اللَّهُ دودةً فأكَلَت أسفلَ القَرعِ ، فذَبَلَتِ القَرعَةُ ثمَ يَبِسَت ، فشَقَّ ذلكَ على يونسَ فظَلَّ حَزيناً ، فأوحى اللَّهُ إلَيهِ : ما لكَ حَزيناً يا يونسُ ؟ قال : يا ربِّ هذهِ الشّجَرَةَ التي كانَت تَنفَعُني سَلَّطتَ عَلَيها دودةً فَيَبِسَت !
قالَ : يا يونسُ ، أحَزِنتَ لِشَجَرةً لَم تَزرَعها ولَم تَسقِها ولَم تَعيَ بِها أن يَبِسَت حينَ استَغنَيتَ عَنها ، ولَم تَحزَن لِأهلِ نينوى أكثَر مِن مِئَةِ ألفٍ أرَدتَ أن يَنزِلَ عَلَيهِمُ العَذابُ ؟ ! إنّ أهلَ نينوى قَد آمَنوا وَاتَّقَوا ، فَارجِع إلَيهِم .
فَانطَلَقَ يونُسُ إلى قَومِهِ ، فلمّا دنا مِن نينوى استحيى أن يَدخُل ، فقالَ لِراعٍ لَقِيَهُ :
إيتِ أهلَ نينوى فَقُل لَهُم : إنّ هذا يونُسَ قَد جاء ، قالَ الرّاعي : أتَكذِبُ ؟ أما تَستَحيي ويونُسُ قَد غَرِقَ فِي البَحرِ وذَهَبَ ؟ ! قالَ لهُ يونُسُ : اللّهُمَّ أنّ هذِهِ الشّاةُ تَشهَدُ لكَ أنّي يونُسُ ، فنَطَقَتِ الشّاةُ بِأنّهُ يونُسُ ، فلَمّا أتى الراعي قَومَهُ وأخبرهُم « 1 » ، أخَذوهُ وهَمّوا بِضَربِهِ ، فقالَ : إنّ لي بَيِّنَةً بِما أقولُ ، قالوا : مَن يَشهَدُ ؟ قالَ : هذِهِ الشّاةُ تَشهَدُ ، فَشَهِدَت أنّهُ صادِقٌ وأنّ يونُسَ قَد رَدّهُ اللَّهُ إلَيهِم .
فخَرَجوا يَطلُبونَهُ فوَجَدوهُ ، فَجاءوا بِهِ وآمَنوا وحَسُنَ إيمانُهم ، فَمَتَّعَهُمُ اللَّهُ إلى حينٍ ؛ وهُوَ المَوتُ ، وأجارَهُم مِن ذلكَ العَذابِ » . 2 * « 2 »
10 - سورَةُ هود
10 / 1 - الآيات « 1 - 3 »
« الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ »
.
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وأخبره » . والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) 2 * . تفسير القمّي : ج 1 ص 319 ؛ بحار الأنوار : ج 14 ص 383 ح 1 .