هؤلاءِ تَراهُم قَد دَنَوا مِنّا !
فدَعا موسى ربَّهُ ، فَأوحى اللَّهُ إلَيهِ أنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ ، فَضَرَبَهُ فَانفَلَقَ البَحرُ ، فَمَضى موسى وأصحابُهُ حَتّى قَطَعوا البَحرَ ، وأدرَكَهُم آلُ فِرعَونَ ، فَلمّا نَظَروا إلَى البَحرِ قالوا لِفِرعَونَ : ما تَعجَبُ مِمّا تَرى ؟ قالَ : أنا فَعلتُ هذا فمُرّوا وَامضوا فيه . فلَمّا تَوَسَّطَ فِرعَونُ ومَن مَعهُ ، أمَرَ اللَّهُ البحرَ فَانطَبَقَ فَغَرَّقَهُم أجمَعينَ ، فَلمّا أدركَ فِرعَونَ الغَرَقُ
« قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
، يَقولُ اللَّهُ :
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
يقول : كُنتَ منَ العاصينَ ،
« فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ »
، قالَ : إنَّ قَومَ فِرعَونَ ذَهَبوا أجمَعينَ في البَحرِ فَلَم يُرَ مِنهُم أحَدٌ ، هَوَوا فِي البَحرِ « 1 » إلى النّارِ ، وأما فِرعَونُ فَنَبَذَهُ اللَّهُ وَحدَهُ فَألقاهُ بِالسّاحلِ ؛ لِيَنظُروا إلَيهِ ولِيَعرِفوهُ ، ليَكونَ لمَن خَلفَهُ آيةً ، ولِئَلّا يَشُكَّ أحَدٌ في هَلاكِهِ ، وإنّهُم كانُوا اتَّخَذوهُ رَبّاً ، فأراهُمُ اللَّهُ إيّاهُ جيفَةً مُلقاةً بِالسّاحلِ ؛ لِيَكونَ لِمَن خَلفَهُ عِبرَةً وعِظَةً . يقولُ اللَّهُ :
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ »
» . 2 * « 2 »
9 / 8 - الآية « 99 »
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
.
105 . تفسير القمّي : في روايةِ أبي الجارودِ ، عن أبي جَعفرٍ عليه السلام ، قالَ :
« لَبِثَ يونُسُ في بَطنِ الحوتِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ، ونادى في الظُّلُماتِ - ظُلمةَ بطنِ الحوتِ وظُلمةَ اللّيلِ وظُلمةَ البَحرِ - :
« لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ »
( تبتُ إليك ط )
« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
، فَاستجابَ اللَّهُ لهُ ، فَأخرجَهُ الحوتُ إلَى السّاحِل ، ثمّ قَذَفَهُ فَألقاهُ بِالسّاحلِ ، وأنبتَ اللَّهُ علَيهِ شجَرةً مِن يَقطينٍ ، وهوَ القَرعُ ، فكانَ يَمصُّهُ ويَستَظلُّ بِهِ وبِوَرَقِهِ ، وكانَ تساقَطَ شعرُهُ ورَقَّ جِلدُهُ .
هامش
( 1 ) . في المصدر هنا زيادة : « إلّا هوى بجسمه » . وحذفناها طبقاً لبحار الأنوار ، والظاهر أنّهانسخة بدل .
( 2 ) 2 * . تفسير القمّي : ج 1 ص 315 ؛ بحار الأنوار : ج 13 ص 116 ح 18 .