أوّلًا : أن يتمتّع ناظم الشعر بالالتزام الدِّيني ، فقد ورد التأكيد خلال التوصية بتعليم الأبناء شعر أبي طالب والعبدي ، على التزامهما الدِّيني .
ثانياً : أن يتضمّن الشعر المعلومات الّتي يحتاجها الطفل في المجالات العقيدية الأخلاقية والعمليّة ، فنحن نلاحظ أن الإمام عليّاً عليه السلام إنّما يؤكّد على تعليم شعر أبي طالب ؛ لأنّه يتضمّن علماً غزيراً ، فضلًا عن الالتزام الدِّيني للشاعر .
ثالثاً : نظراً إلى الدور المصيري للتعرّف على أهل البيت عليهم السلام والإنس بهم - بالنسبة إلى الطفل - فإنّ من المناسب أن تتضمّن الأشعار والأناشيد معرفتهم ومحبّتهم .
والهدف من تأكيد الإمام الصادق عليه السلام على تعليم الأولاد أشعار العبدي ، هو أنّ أشعاره تزخر بالمعارف المتعلّقة بأهل بيت الرسالة ، وفيما يلي نشير على سبيل المثال إلى بضعة أبيات من قصيدته الطويلة والجميلة . « 1 »
هل في سؤالك رسم المنزل الخرب * برء لقلبك من داء الهوى الوصب ؟ !
أم حره يوم وشكّ البين يبرده * ما استحدثته النوى من دمعك السرب
يا راكباً جسرة تطوي مناسمها * ملاءة البيد بالتقريب والجنب
بلغ سلامي قبراً بالغري حوى * أوفى البرية من عجم ومن عرب
واجعل شعارك اللَّه الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي
وكان عنها لهم في « خم » مزدجر * لما رقى أحمد الهادي على قتب
وقال والناس من دان إليه ومن * ثاوٍ لديه ومن مصغ ومرتقب
قم يا علي فإنّي قد أمرت بأن * أبلغ الناس والتبليغ أجدر بي
إنّي نصبت علياً هادياً علماً * بعدي وإن علياً خير منتصب
هامش
( 1 ) . للاطلاع على النصّ الكامل لأشعاره راجع الغدير : ج 2 ص 290 .