ح - الحِكَمُ الأَخلاقِيَّةُ
281 . معاني الأخبار عن شريح بن هانئ : سَأَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ابنَهُ الحَسَنَ بنَ عَليٍّ ، فَقالَ :
يا بُنَيَّ مَا العَقلُ ؟ قالَ : حِفظُ قَلبِكَ مَا استُودِعتَهُ .
قالَ : فَمَا الحَزمُ ؟ قالَ : أن تَنتَظِرَ فُرصَتَكَ ، وتُعاجِلَ ما أمكَنَكَ .
قالَ : فَمَا المَجدُ ؟ قالَ : حَملُ المَغارِمِ ، وَابتِناءُ المَكارِمِ .
قالَ : فَمَا السَّماحَةُ ؟ قالَ : إجابَةُ السّائِلِ ، وبَذلُ النّائِلِ .
قالَ : فَمَا الشُّحُّ ؟ قالَ : أن تَرَى القَلِيلَ سَرَفاً ، ومَا أنفَقتَ تَلَفاً .
قالَ : فَمَا الرِّقَّةُ ؟ قالَ : طَلَبُ اليَسيرِ ، ومَنعُ الحَقيرِ .
قالَ : فَمَا الكُلفَةُ ؟ قالَ : التَّمَسُّكُ بِمَن لا يُؤَمِّنُكَ ، والنَّظَرُ فيما لا يَعنيكَ .
قالَ : فَمَا الجَهلُ ؟ قالَ : سُرعَةُ الوُثوبِ عَلَى الفُرصَةِ قَبل الاستِمكانِ مِنها ، والامتِناعُ عَنِ الجَوابِ . ونِعمَ العَونُ الصَّمتُ فِي مَواطِنَ كَثيرَةٍ وإن كُنتَ فَصيحاً .
ثُمَّ أقبَلَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ عَلَى الحُسَينِ ابنِهِ عليه السلام فَقالَ لَهُ :
يا بُنَيَّ ما السُّؤدَدُ ؟ قالَ : اصطِناعُ العَشيرَةِ ، وَاحتِمالُ الجَريرَةِ .
قالَ : فَمَا الغِنى ؟ قالَ : قِلَّةُ أمانِيكَ ، وَالرِّضى بِما يَكفيكَ .
قالَ : فَمَا الفَقرُ ؟ قالَ : الطَّمَعُ ، وشِدَّةُ القُنوطِ .
قالَ : فَمَا اللُّؤمُ ؟ قالَ : إحرازُ المَرءِ نَفسَهُ ، وَإسلامُهُ عِرسَهُ .
قالَ : فَمَا الخُرقُ ؟ قالَ : مُعاداتُكَ أميرَكَ ومَن يَقدِرُ عَلى ضَرِّكَ ونَفعِكَ .
ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحارِثِ الأعوَرِ فَقالَ : يا حارِثُ ، عَلِّموا هذِهِ الحِكَمَ أولادَكُم ؛ فَإنَّها زِيادَةٌ فِي العَقلِ وَالحَزمِ وَالرَّأيِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ص 401 ح 62 وراجع تحف العقول : ص 225 ، العدد القويّة : ص 32 ح 22 ، المعجم الكبير : ج 3 ص 68 ح 2688 ، تاريخ دمشق : ج 13 ص 255 .