تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تربية الطفل في الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

لعب الوالدين مع الطفل

بالإضافة إلى سماح الوالدين للطفل باللّعب ، فإنّ لعب الوالدين معه بحدّ ذاته موضوع مهمّ آخر . فاللّعب من جهة هو الركن المهمّ في حياة الطفل ، والوالدان من جهة أخرى ، يمثلان جزءاً مهمّاً من حياة الطفل حيث يتمتعان بمكانة خاصّة بالنسبة إليه ، ولذلك فإنّ من المهمّ جدّاً للطفل أن يدخل الوالدان في حياته ، وهنا يكتسب اللّعب مع الطفل أهمّيته ، وبما أنّ الوالدين يمثلان أهمّ الأشخاص بالنسبة إلى الطفل ، فإنّ لعبهما مع الطفل سوف يؤدي إلى تكريم الطفل وتكريس عزّة النفس لديه ، ويخلق لديه الشعور بالقيمة الذاتية وكرامة النفس ، كما أنّه يعزز علاقة الطفل بالوالدين ، وله دور أساسي في جعل هذه العلاقة صميمية وحميمة ( وهو من ضرورات العلاقة المطلوبة بين الوالدين والطفل ) . إنّ شراء الألعاب المختلفة والمتطوّرة والثمينة لا يؤدي إلى شعور الطفل بالرضا عن علاقته بالوالدين ، فهو يرغب في أن يدرك الوالدان عالمه وأن يكونا معه . وعلى هذا الأساس ، فقد دخل موضوعان في التعاليم الدينية : الأوّل : لعب الوالدين مع الطفل ( والّذي نراه كثيراً في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) . والآخر تشبه الوالدين بالصبيان عند اللّعب معهم ( التصابي مع الصبي ) ، فاللّعب مع الطفل بروح الكبار ودون تشبّه بأخلاقيات الطفل لا يعدّ ممتعاً بالنسبة إلى الطفل ولا يلبّي حاجته ، والألعاب الطفولية هي الّتي ترضي الطفل وتربي شخصيته وتعلّمه مهارات الحياة ، ولذلك فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتصابى في اللّعب مع أولاده . والملاحظة المهمّة الأخرى ، هي أنّ لعب الكبار مع الأطفال لا يعتبر لهواً ولعباً ، بل هو سلوك حكيم وعاقل ، ولا يعني الحطّ من شأنهم .