فَقالَ : إنَّ الإمامَ أبُو اليَتامى ، وإنَّما ألعَقتُهُم هذا بِرِعايَةِ الآباءِ . « 1 »
386 . ربيع الأبرار عن أبي الطفيل : رَأَيتُ عَلِيّاً عليه السلام يَدعُو اليَتامى فَيُطعِمُهُمُ العَسَلَ ، حَتّى قالَ بَعضُ أصحابِهِ : لَودِدتُ أنّي كُنتُ يَتيماً . « 2 »
387 . المناقب لابن شهرآشوب : نَظَرَ عَلِيٌّ إلَى امرَأَةٍ عَلى كَتِفِها قِربَةُ ماءٍ ، فَأَخَذَ مِنهَا القِربَةَ فَحَمَلَها إلى مَوضِعِها ، وسَأَلَها عَن حالِها ، فَقالَت : بَعثَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ صاحِبي إلى بَعضِ الثُّغورِ فَقُتِلَ ، وتَرَكَ عَلَيَّ صِبياناً يَتامى ، ولَيسَ عِندي شَيءٌ ، فَقَد ألجَأَتنِي الضَّرورَةُ إلى خِدمَةِ النّاسِ .
فَانصَرَفَ وباتَ لَيلَتَهُ قَلِقاً . فَلَمّا أصبَحَ حَمَلَ زِنبيلًا فيه طَعامٌ ، فَقالَ بَعضُهُم :
أعطِني أحمِلُهُ عَنكَ ، فَقالَ : مَن يَحمِلُ وِزري عَنّي يَومَ القِيامَةِ ؟ ! فَأَتى وقَرَعَ البابَ ، فَقالَت : مَن هذا ؟
قالَ : أنا ذلِكَ العَبدُ الَّذي حَمَلَ مَعكِ القِربَةَ ، فَافتَحي فَإِنَّ مَعي شَيئاً لِلصِّبيانِ .
فَقالَت : رَضِيَ اللَّهُ عَنكَ وحَكَمَ بَيني وبينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ !
فَدَخَلَ وقالَ : إنّي أحبَبتُ اكتِسابَ الثَّوابِ ، فَاختاري بَينَ أن تَعجِنينَ « 3 » وتَخبِزينَ ، وبَينَ أن تُعَلِّلينَ « 4 » الصِّبيانَ لأَخبِزَ أنا .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 406 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 41 ص 123 ح 30 .
( 2 ) . ربيع الأبرار : ج 2 ص 148 ، المعيار والموازنة : ص 251 نحوه ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 75 .
( 3 ) . كذا في المصدر وبحار الأنوار ، ومقتضى القواعد النحوية أن يقال : « أن تعجنى وتخبزى . . . وتعلّلي » ؛ لمكان « أنْ » الناصبةللفعل المضارع . لكنّ صاحب النحو الوافي ذكر أنّ بعض القبائل العربيّة يهملها ، فلا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط نصْبه ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى :« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »برفع المضارع « يتمُّ » على اعتبار « أنْ » مصدريّة مهملة . - ثمّ قال : - والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها ، والاقتصار على الإعمال ؛ حرصاً على الإبانة ، وبُعداً عن الإلباس ( النحو الوافي : ج 4 ص 267 ) .
( 4 ) . عَلَّلَهُ بطعامٍ وحديثٍ ونحوهما : شَغَلَهُ بهما ( لسان العرب : ج 11 ص 469 « علل » ) .