« وهل يطابق معنى الآيتين والمراد بالنفس فيهما ما رواه . . . » .
هذه الأمور الصريحة وما شابهها هي المنهج الّذي يتبعه الشريف المرتضى قدس سره فيالاشتراك العلمي بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، بحيث إنّ واقع المسألتين شيء واحد وذو معطى موحّد يمكن من خلاله أن نخرج بنتائج موحّدة .
التعارض بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة
قد يبدو التعارض واضحاً في بعض الأدلّة الشرعية ، كما يبدو التضادّ بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، نتيجة عدم تصوّر صحيح للمسألة ، أو عدم معرفة واضحة لأحد طرفي التضادّ والنزاع ، ومن هذا سوف تلوح علامات الاستغراب في رؤية الأدلّة من دون تحقيق وتمحيص .
وهذا شيء متعارف في عرف الشريعة المقدّسة إذا لم يعمل النظر إلى المخصصات والعمومات . . . ولكن بنظرة دقيقة ترتفع هذه الإشكالات وإمكان التغلب عليها .
ويستند الشريف المرتضى قدس سره على دعامته المعروفة بانّه لابدَّ من الاحتفاظ بظاهر الأدلّة ، ولا يمكن طرحها إذا كان لها محمل صحيح ووجه جمع يمكن من خلاله تصحيح الواقع ورفع التناقض .
ومن هذا المنطلق يقول الشريف المرتضى قدس سره : « إن قال قائل : ما تأويل قوله تعالى :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
« 1 »
وظاهر هذا الكلام يدلُّ على أنّ الإيمان إنّما كان لهم فعله بإذنه وأمره ، وليس هذا مذهبكم ، وإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أنّ من لم يقع منه الإيمان
هامش
( 1 ) . يونس : 100 .