تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قبلها ، اختار عنده الانصراف عن المعاصي ، والتنزه عنها . ويحتمل أيضاً ما ذكره أبو علي ، وهو أن يكون البرهان دلالة اللَّه تعالى له على تحريم ذلك عليه ، وعلى أنّ من فعله يستحقّ العقاب . وليس يجوز أن يكون البرهان ما ظنّه الجهّال من رؤية صورة أبيه يعقوب عليه السلام متوعّداً له ، أو النداء له بالزجر والتخويف ؛ لأنّ ذلك ينافي المحنة ، وينقض الغرض بالتكليف ، ويقتضي ألّايستحقّ على امتناعه وانزجاره مدحاً ولا ثواباً ، وهذا سوء ثناء على الأنبياء ، وإقدام على قرفهم بما لم يكن منهم » . « 1 » وهكذا نرى الشريف المرتضى قدس سره يبرز مقدرته العقلية في الحديث الّذي روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يصرفهما كيف شاء » . فبعد أن ينقل النصّ الأوّل الّذي نقلناه سلفاً ويذكر عدّة تأويلات لتخريج الخبر ، يقول : ويمكن أن يكون في الخبر وجه ، آخر على تسليم ما يقترحه المخالفون ، من أنّ الإصبعين هما المخلوقتان من اللّحم والدم ، استظهاراً في الحجّة ، وإقامةً لها على كلّ وجه ، وهو أنّه لا ينكر أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الإصبعين ، يحرّكه اللَّه تعالى بهما ، ويقلّبه بالفعل فيهما ، ويكون وجه تسميتهما بالأصابع من حيث كانا على شكلهما . والوجه في إضافتهما إلى اللَّه تعالى - وإن كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك والقدرة - أنّه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عمّا جاورهما غيره تعالى ، فقيل إنّهما إصبعان له ، من حيث اختصّ بالفعل فيهما على هذا الوجه ؛
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 481 - 482 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 84 | وسام الخطاوي